وسئل الإمام مسلم ﵀ عن حديث؟ فقال: "هو عندي صحيح". فقيل له: لِمَ لَمْ تَضَعْهُ ههنا؟ قال: "ليس كلُّ شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه"١.
وقد نَبَّهَ ابن القَيِّم ﵀ على هذا الأمر مرارًا، وردَّ بذلك على من يُعِلُّ حديثًا بعدم إخراج البخاري ومسلم له، فكان مما قال في ذلك: "وتَرْكُ إخراج أصحاب الصحيح له - يعني حديث: " من أدخل فرسًا بين فرسين ... " - لا يدل على ضعفه، كغيره من الأحاديث الصحيحة التي تركا إخراجها"٢.
وقال مرة ردًا على من أعلَّ حديثًا بذلك: "وتَرْكُ رواية البخاري له لا يوهنه، وله حكمُ أمثاله من الأحاديث الصحيحة التي تركها البخاري لئلا يطول كتابه؛ فإنه سماه: الجامع المختصر الصحيح"٣.
وقال عن حديث: "من صام رمضان، ثم أتبعه بست من شوال ... ": "فإن قيل: فَلِمَ لا أخْرَجَهُ البخاري؟ قيل: هذا لا يلزم؛ لأنه ﵀ لم يستوعب الصحيح"٤.
١ صحيح مسلم: (١/٣٠٤) ح ٦٣.
٢ الفروسية: (ص٣٨) .
٣ إغاثة اللهفان: (١/٢٩٤) .
٤ تهذيب السنن: (٣/٣١٢) .