313

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

(( وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين ))، والآية الأولى بعض الآية الثانية وداخلة في جملتها، ومثال المانع قوله تعالى في تحريم ما يحرم من النعم: ((أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير)) مع قوله تعالى ((حرمت عليكم الميتة والدم)).

ففي هذه الآيات يعم الحكم بالإيجاب، ويخص بعضها بالإيجاب أيضاً، أو يعم حكم المنع، ويخص بعض أفراد الممنوع بالذكر، فذكر الدم المسفوح في الأولى وعموم الدم في الثانية، وإننا نرى أن العام المذكور لا يخالفه الخاص الذي بجواره فلا يعتبر مخصصاً. إنما يخصصه إذا كان الخاص قد أتى بحكم يخالف العام، أما إذا كان يوافقه، فإن حكم العام هو الذي يسير؛ ويكون ذكر الخاص لمزيد عناية بالإيجاب أو المنع، فالإحسان مطلوب في كل الأحوال، وهو مطلوب بالنسبة للوالدين بشكل عام. والزنى منهى عنه بشكل عام، ومنهى عنه بالأخص فيما إذا كان بحليلة الجار، والمتعة واجبة لكل مطلقة، وهي بشكل خاص واجبة للمطلقة قبل المسيس، إذا لم يسم لها مهر معين.

وإذن فلا معارضة بين النصوص على هذا الوجه، إنما يفرض المعارضة من يأخذ بمفهوم المخالفة، فيقول: إن قوله تعالى: ((وبالوالدين إحساناً))، إيجاب الإحسان للوالدين، وإجازة عدم الإحسان إلى غيرهما، أي أن الإحسان واجب للوالدين فقط، وهذا الذي يقول هذا القول يحمل اللفظ ما لا يحتمل، ثم يفرض تعارضاً بين النصوص والحقيقة أنه لا تعارض.

٣٨٨ - هذا هو الوجه الثاني، أما الوجه الثالث فهو أن يكون أحد النصين، وجباً عملاً بكيفية مخصوصة، أو بزمان معين، أو على نوع من الأشخاص معين أو في مكان معين، أو بعدد معين، أو مقيداً بوجه من هذه الوجوه المذكورة، ويكون النص الآخر فيه نهى عن عمل له صلة بالأول أو من جنسه، أو نوعه، والتي مقيد بحال أو زمان أو مكان، أو نوع من الأشخاص. إلخ، ومثال ذلك قوله تعالى: (( ولله على الناس حج البيت من

313