Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
٣٨١ - بعد أن ثبت أن السنة حجة في بيان الأحكام الشرعية، فهي، والقرآن شيء واحد في مقام الاستدلال لا يؤخر أحدهما عن الآخر، ولا يرد أحدهما لوجود نص من الآخر، بل هما متعاونان في بيان ذلك الشرع الشريف. فهما مقام واحد في الاستدلال عند ابن حزم هو مقام النصوص، وهي مقدمة على الإجماع، وإذا كان للقرآن سبق فهو سبق اعتباري من حيث إنه المثبت لحجية السنة، وطريق معرفة مقامها في الاستدلال، فالتقديم اعتباري. وهو تقديم المعرف على المعرف في الاعتبار لا في بيان أحكام الشرع، ولذا يقول ابن حزم رضي الله عنه:
«ولا خلاف بين المسلمين في أنه لا فرق بين وجوب طاعة قول الله عز وجل (وأقيموا الصلاة) وبين وجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره (وأن يصلي المقيم الظهر أربعاً والمسافر ركعتين) وأنه ليس ما في القرآن من ذلك بأوجب ولا أثبت مما جاء من ذلك منقولاً نقلاً صحيحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كانوا قد اختلفوا في كيفية الطريق التي بها يصح النقل فقط» (١).
فابن حزم يقرر أن السنة مثل القرآن، ولا فرق في وجوب طاعة كل منهما ويعتمد في ذلك على قول الله تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) وهي أيضاً مثل القرآن في أن كلا منهما وحي من عند الله تعالى، قال الله عز وجل: (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى).
وإذا كانت السنة مثل القرآن على ذلك النحو فهي في مرتبته في الاستدلال.
(١) الإحكام = ٢ ص ٢٢.
307