305

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

من كبار التابعين كسعيد بن المسيب ومجاهد ، ونحوهما ممن عرفوا أنهم إذا أرسلوا ، فإنما يرسلون لكثرة من رووا عنهم من الصحابة .

٣٧٩ - وابن حزم لا يعتبر القول منسوباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا قال الصحابي أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله أو نحو ذلك ، فلابد من التصريح بذلك ، أو قول كلام يدل على ذلك ، وعلى ذلك لا يعتبر من الأحاديث قول الصحابي : السنة كذا أو أمرنا بكذا ، فلا يعتبر ذلك إسناداً لأنه يحتمل أن يكون مبنى ذلك أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم قولا في ذلك ، ويحتمل أنه اجتهاد منه ، ومتى دخل الاحتمال لا ينسب ذلك القول للنبي صلى الله عليه وسلم ، واجتهاد الصحابي عند ابن حزم ليس حجة في الدنيا ، فلا يقلد الصحابي . ولا من دون الصحابي ، ولذا يقول ابن حزم في ذلك ما نصه :

((إذا قال الصحابي: السنة كذا، وأمرنا بكذا، فليس هذا إسناداً ولا يقطع على أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينسب إلى أحد قول لم يرو أنه قاله ، ولم يقم برهان على أنه قاله ، وقد جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال : كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى نهانا عمر ، فانتهينا . وقال بعضهم السنة كذا وإنما يعني أن ذلك هو السنة عنده على ما أداه إليه اجتهاده))(١).

٣٨٠ - وبهذا تبين أن ابن حزم كان ظاهرياً في روايته ، كما كان ظاهرياً في فقهه ، فهو لا يلتفت في الرواية إلا إلى ظاهرها وصريحها ، لا يقبل إلا من العدول الذين ثبتت عدالتهم ، ويكتفي من العدالة بالقيام بالطاعات وألا يرتكب الشخص كبيرة ، ولا يعلن صغيرة ، فلو استتر في الصغائر ما أخل ذلك بعدالته ، ثم هو لا يتأول في الرواية ، فإن قال الراوي سمعت عن فلان ، حتى ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل حديثه، وإن أرسل التابعي لا يصل ما أرسله ، فلا يفرض أن التابعي إذا أرسل الحديث فمعنى

(١) المصدر السابق ص ٧٢ .

(م٢٠ - ابن حزم)

305