286

Ibn Ḥazm wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt ʿarḍ wa-naqd

ابن حزم وموقفه من الإلهيات عرض ونقد

Publisher

مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ

Publisher Location

جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية

ففي قوله تعالى ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ أي جهته الله وقبلته فالمقصود بوجه الله هنا الجهة التي تستقبل في الصلاة كما قال في أول الآية ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ (^١). ثم قال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ كما قال: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (^٢). فإذا كان المشرق والمغرب لله تعالى ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ (^٣)، وقوله "موليها" أي مستقبلها فهذا كقوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، أي فأينما تستقبلوا فثم وجهة الله تعالى (^٤).
الادلة من السنة على إثبات صفة الوجه لله تعالى".
ورد إثبات الوجه لله ﵎ في كثير من الأحاديث النبوية الصحيحة من ذلك ما روى مسلم بسنده عن أبى موسى أنه قال: "قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات فقال: "إن الله ﷿ لا ينام، ولا ينبغى له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار. وعمل النهار قبل عمل الليل. حجابه النور - وفى رواية أبى بكر النار - لو كشفه لأحرقت سبحات (^٥)

(^١) سورة البقرة: آية (١١٥).
(^٢) سورة البقرة: آية (١٤٢).
(^٣) سورقة البقرة: آية (١٤٨).
(^٤) انظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (٣: ١٤٤، ١٤٥)، تفسيرات ابن تيمية جمع إقبال الأعظمي (ص ٨١) تأويلات أهل السنة للماتريدي (١: ٢٦٣)، مختصر الصواعق المرسلة (٢: ٣٥٤، ٣٥٥).
(^٥) سبحات وجه الله تعالى بضمتين: أنواره وجلاله وعظمته. وقيل سبحات الوجه محاسنه، لأنك إذا رأيت الحسن الوجه قلت سبحان الله وقيل: تنزيه له: أي سبحان وجهه. انظر مختار الصحاح (ص ٢٨٢)، لسان العرب (٣: ٣٠١)، صحيح الإمام مسلم بشرح النووي (٣: ١٤).

1 / 292