257

Ibn Ḥazm wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt ʿarḍ wa-naqd

ابن حزم وموقفه من الإلهيات عرض ونقد

Publisher

مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ

Publisher Location

جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية

وقال: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ (^١) فأخبر تعالى أنه نزله روح القدس وهو الروح الأمين جبريل ﵇ من الله بالحق على قلب محمد ﷺ على الحقيقة (^٢).
فليس مخلوقًا يدل على هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (^٣).
يقول أبو الحسن الأشعري: "فلو كان القرآن مخلوقًا لوجب أن يكون مقولًا له كن فيكون، ولو كان الله ﷿ قائلًا للقول كن. كان للقول قولًا وهذا يوجب أحد أمرين:
إما أن يؤول الأمر إلى أن قول الله غير مخلوق، أو يكون كل قول واقع بقول لا إلى غاية وذلك محال، وإذا استحال ذلك صح وثبت أن لله ﷿ قولًا غير مخلوق" (^٤).
ويقول تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ (^٥). ففصل سبحانه بين الخلق والأمر بالواو الذي هو حرف الفصل، ولو كان أمره مخلوقًا لكان كأنه قال ألا له الخلق والخلق، وهذا تكرار من الكلام لا فائدة فيه وينزه

(^١) سورة النحل: آية (١٠٢).
(^٢) انظر كتاب مذهب السلف القويم ضمن الرسائل والمسائل لابن تيمية (٣: ١٧، ١٨). ورسالة التبيان في نزول القرآن ضمن المجموعة الكبرى له (١: ٢١٥ - ٢١٧). وقاعدة في صفة الكلام له ضمن الرسائل المنيرية المجلد الأول (٢: ٥١) والمعتمد في أصول الدين لأبي يعلى ص (٩٠). ومختصر الصواعق (٢: ٣٧٨ - ٣٨٠). وشرح الطحاوية ص (١٢١، ١٢٢).
(^٣) سورة النحل: آية (٤٠).
(^٤) الإبانة للأشعري ص (١٩، ٢٠). وانظر كتاب اللمع له ص (٣٣ - ٣٥). والاعتقاد للبيهقي ص (٣٢، ٣٣).
(^٥) سورة الأعراف: آية (٥٤).

1 / 263