252

Ibn Ḥazm wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt ʿarḍ wa-naqd

ابن حزم وموقفه من الإلهيات عرض ونقد

Publisher

مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ

Publisher Location

جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية

رَبُّهُ﴾ (^١) والتكليم هو المشافهة، وقوله: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ (^٢)، وما في القرآن من ذكر مناداته ومناجاته بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢)﴾ (^٣). وذكر سبحانه نداءه لموسى ﵇ في عدة مواضع من كتابه منها قوله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ (^٤) والنداء لا يكون إلا صوتًا مسموعًا حادثًا بكلام والكلام لا يكون إلا حروفًا.
ومما يدل على كلام الله أيضًا في القرآن ما ذكر من إنباء الله - وقصصه كقوله تعالى: ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ (^٥) وقوله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ (^٦). وما فيه من دكر حديثه كقوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ (^٧) وقوله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ (^٨). وغير ذلك مما يدل على أن الله سبحانه متكلم وأن القرآن كلامه.
ثم إنه سبحانه يتكلم بصوت لا مثل له والصوت الذي ينادي به عباده يوم القيامة، والصوت الذي سمعه منه موسى ﵇ هو

(^١) سورة الأعراف: آية (١٤٣).
(^٢) سورة الشورى: آية (١٤).
(^٣) سورة الأعراف: آية (٢٢).
(^٤) سورة مريم: آية (٥٢).
(^٥) سورة التوبة: آية (٩٤).
(^٦) سورة يوسف: آية (٣).
(^٧) سورة النساء: آية (٨٧).
(^٨) سورة الزمر: آية (٢٣).

1 / 258