وسألوا أن يخفّف عنهم بعض الصلواتِ فلم يُجبهم إلى ذلك. فسألوا أن لَا يهدموا بأيديهم طاغيتهم، فأجابهم إليه. وبَعَثَ معهم أبا سفيان صخرَ بنَ حرْب والمغيرةَ بنَ شعبة لهدمها فهدمها. وعَظُمَ ذلك على نساءُ ثقيف، واعتقدوا أن يصيبهم منها سوء! وقد طَنَّز (^١) بهم المغيرةُ بنُ شعبة حين هدمها فخرَّ صريعًا، وذلك بتواطؤ منه ومن أبي سفيان، ليُوهمهم أن ذلك منها، ثم قام يبكِّتهم ويقرِّعهم ﵁. فأسلموا وحَسُن إسلامُهم».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ إنزاله ﷺ وفْد ثقيفٍ في المسجد وضربه لهم فيه قبة ذكره ابن إسحاق بدون إسناد، وقال: "كما يزعمون" (^٢)، أي كما يزعم الرواة.
٢ ــ واشتراط ثقيف في بداية الأمر ألا يهدم صنمهم اللَّات وأن تخفّف عنهم بعض الصلوات المفروضة وإباء النبي ﷺ ذكره ابن إسحاق في السيرة بدون إسناد (^٣).
لكن أخرج الإمام أحمد في المسند بإسناد صحيح عن رجل من ثقيف قال: "سألنا رسولَ الله ﷺ ثلاثًا، فلم يرخّص لنا، فقلنا: إن أرضنا أرض باردة، فسألناه أن يرخّص لنا في الطهور، فلم يرخّص لنا، وسألناه أن يرخّص لنا في الدُّباء (^٤)، فلم يرخّص لنا فيه ساعة، وسألناه أن يرد إلينا أبا بكرة، فأبى، وقال: «هو طليق الله
(^١) طنز: سخر وتهكم.
(^٢) سيرة ابن هشام ٢/ ٥٤٠.
(^٣) المصدر السابق ٢/ ٥٣٩.
(^٤) يعني الانتباذ في الدباء لصنع الخمر.