فصل
قدوم وَفْد ثَقِيف وإسلامهم
قال المصنف: «وقدِمَ وفدُ ثقيفٍ على رسُولِ الله ﷺ في رمضانَ هذه السنة فأسلموا، وكان سببُ ذلك أن عروة بن مسعودٍ سيّدَهم كان قد جاء رسُولَ الله ﷺ منصرَفَه من حنين والطائف وقبل وصوله إلى المدينة، فأسلَم وحَسُن إِسلامُه واستأذن رسُولَ الله ﷺ في الرجوعِ إلى قومه ليدعُوهم إلى الله ﷿، فأذن له وهو يخشى عليه، فلما رَجَعَ إليهم ودعاهم إلى الإسلامِ رَمَوْه بالنبل فقتلوه. ثم إنهم نَدِموا ورأوا أنهم لا طاقةَ لهم بحربِ رسُولِ الله ﷺ، فبعثوا وفْدَهم إليه في رمضانَ كما قدَّمنا، وكانوا ستةً».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ كانت السنة التاسعة من الهجرة تسمّى سنة الوفود، حيث أقبلت القبائل العربية من كل جهة تبايع النبي ﷺ على الإسلام بعد أن أكرمه الله بفتح مكة وفرغ من صراعه مع قريش وأسلم أهل الطائف (^١).
وقد ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن سلمة قال: "كانت العرب تُلَوَّمُ ــ تنتظرـ بإسلامهم الفتح، فلما كانت وقعة الفتح،
(^١) سيرة ابن هشام ٢/ ٥٦٠،