رسُولُ الله ﷺ في الناس، قال: فما الحيلة؟ قال والله لئن ظَفِرَ بك ليقتلنَّك، ولكن اركبْ ورائي وأسْلِم.
فأدخله على رسُولِ الله ﷺ، وجاء عمرُ في أثره، فاستأذن رسُولَ الله ﷺ في ضربِ عنقه، فأجاره العبّاسُ مبادرة، فتقاول هو وعمر بن الخطاب ﵄، فأمره ﷺ أن يأتيه به غدًا، فلما أصبحَ أتى به رسُولَ الله ﷺ، فعَرَضَ عليه الإسلامَ فتلكأ قليلًا، ثم زجره العبّاسُ فأسْلَم، فقال العبّاسُ: يا رسول الله! إن أبا سفيان يحبُّ الشرفَ، فقال ﷺ «من دخل دارَ أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن». والغرضُ أنه ﷺ أصبحَ يومه ذلك سائرًا إلى مكة، وقد أَمَر ﷺ العبّاسَ أن يُوقف أبا سفيان عند خَطْم الجبل (^١)، لينظر إلى جنودِ الإسلامِ إذا مرَّت عليه.
وقد جعلَ ﷺ أبا عُبيدة بنَ الجرَّاح ﵁ على المقدّمة، وخالدَ بنَ الوليد ﵁ على الميمنة، والزبيرَ بنَ العوام ﵁ على الميسرة، ورسُولُ الله ﷺ في القلب، وأَمَرَهُم بقتالِ مَنْ قاتلهم، فقُتل من المسلمين ثلاثةٌ، وقُتل من المشركين ثلاثة عشر، وفرّ بقيتُهم».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ خروج أبي سفيان وبُدَيل بن وَرْقاء وحَكيم بن حِزام يتجسسون الخبر .. إلى آخر القصة أخرجه البخاري (^٢) بنحوه مع زيادات ونقص من حديث
(^١) خطم الجبل: أنفه النادر منه.
(^٢) صحيح البخاري «٤٢٨٠».