Ṣayd al-afkār fī al-adab waʾl-akhlāq waʾl-ḥikam waʾl-amthāl
صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال
Publisher
سُجل هذا الكتاب بوزارة الثقافة
Publisher Location
بدار الكتاب برقم إيداع (٤٤٩) لسنة٢٠٠٩م
Regions
Yemen
من يؤمن بالله يهدي قلبه
لا يخدعنك الثراء الفاحش، ولا القصر المرصع المنيف، ولا المال المكدس الوافر، فكل هذه المظاهر لا تنفع قلبًا ضعيف الإيمان بل على العكس قد
تزيده طمعًا وجشعًا، وإن بدا لك أنيق المظهر تغشى فمه ابتسامة عريضة وهو يركب سيارته الفاخرة إنه الرجل التعيس.
إن سر سعادة الإنسان هو رصيد ما في قلبه من إيمان قال تعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١) .
واسمع إلى تلك الكلمة الخالدة التي خرجت من قلب معمور بالإيمان إنه قلب الرجل الصالح إبراهيم بن أدهم ﵀: "لو علم الملوك ما نحن عليه -أي من حلاوة الإيمان- لقاتلونا عليه بالسيوف". (٢)
الخلال الدنيئة ليست من صفات المؤمن
المؤمن لا يكون كاذبًا، ولا حاقدًا، ولا حاسدًا، ولا شامتًا، ولا باغيا، ولا فاجرًا، والمؤمن لا يغدر ولا يخون ولا يكذب، وقد جاء في الحديث النبوي: (يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ) (٣) .
النفاق يضاد الإيمان
النفاق آفة وخساسة ومرض وتعاسة، والمنافق ذو وجهين ينطق بالإيمان ولا يعمل بالقرآن، والمنافق ماكر مخادع، إن حدث كذب، وإن وعد أخلف، وإن اؤتُمن خان، لا يؤمن بالله العظيم ولا يتبع رسوله الكريم، وفي الذكر الحكيم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (٤) .
والنفاق يدل على إخفاء الشيء وإغماضه، ومنه النفق، وهو السرب في الأرض، والنفاق يعني اختلاف السر والعلن واختلاف القول والعمل، وهو نوعان: اعتقادي: وهو إظهار الإيمان وابطان الكفر، وعملي: وهو إظهار الإنسان غير حقيقته في الصلاح والعمل.
وجاء في الموسوعة الضدية: المنافق: هو الذي يظهر الإيمان بلسانه ويستر الكفر بقلبه، وقيل: هو الذي لا يطابق ظاهره باطنه، سواءً كان في باطنه ما يضاد ظاهر، أو كان باطنه خاليًا عما يشعر به ظاهره. (٥)
وفي القرآن الحكيم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (٦)، والمنافق يخادع ربه ويترك فرضه، يكره المؤمنين ويتبع الجاهلين، يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلًا * مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ (٧)، وقال
(١) - سورة التغابن الآية (١١) .
(٢) - انظر عيون الأمل لطه ياسين، ص٩٨، الطبعة الأولى ١٤٢٩هـ٢٠٠٨م، الناشر دار القلم دمشق.
(٣) - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى باب من كان منكشف ج١٠ص١٩٧ حديث (٢١٣٤٩) .
(٤) - سورة البقرة الآيات (٨-١٠) .
(٥) - الموسوعة العربية في الألفاظ الضدية والشذورات اللغوية لجامعه محمد بن محمد بن عبد الجبار بن محمد بن يحيى السماوي اليماني، ج٣ص٧٩، الناشر: مركز الدراسات والبحوث اليمني صنعاء، طباعة دار الآداب بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠هـ١٩٨٩م.
(٦) - سورة النساء الآية (١٤٥) .
(٧) - سورة النساء الآيتان (١٤٢و١٤٣) .
1 / 158