135

Ṣayd al-afkār fī al-adab waʾl-akhlāq waʾl-ḥikam waʾl-amthāl

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

Publisher

سُجل هذا الكتاب بوزارة الثقافة

Publisher Location

بدار الكتاب برقم إيداع (٤٤٩) لسنة٢٠٠٩م

وفي سورة الأنعام يقول الكريم المنان: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ﴾ (١) .
القدر في القرآن
عقيدة القدر في القرآن الحكيم تعلم المؤمنين أن لهذا الكون نظامًا محكمًا، وسننًا مطردة، ارتبطت فيه الأسباب بالمسببات، وأن ليس في خلق الله خلل ولا مصادفات، ومن فائدة هذا الاعتقاد أن أهله يكونون أجدر الناس بالبحث في نظام الكائنات، وتعرف سنن الله في المخلوقات، وطلب الأشياء من أسبابها، والجري إليها في سننها، ودخول البيوت من أبوابها، قال تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ (٢)، وقال جل شأنه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٣)، فلكل شيء من مخلوقات الله سنن ونواميس، ومقادير منتظمة، كسننه في حمل الإناث وعقمها، وزيادة الذرية ونقصها، قال تعالى: ﴿اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ (٤)، والإنسان جزء من الوجود ينطبق عليه النظام الذي اقتضته حكمة بارئ الوجود

(١) - الآية (١٧) .
(٢) - سورة الفرقان الآية (٢) .
(٣) - سورة القمر الآية (٤٩) .
(٤) - سورة الرعد الآية (٨) .

1 / 150