287

Ḥujjat Allāh al-bāligha

حجة الله البالغة

Editor

السيد سابق

Publisher

دار الجيل

Edition

الأولى

Publication Year

سنة الطبع

Publisher Location

بيروت - لبنان

الله أُرِيد بهَا النعم النفسانية والاخروية كالولاية والنبوة قَالَ تَعَالَى:
﴿وَرَحْمَة رَبك خير مِمَّا يجمعُونَ﴾ .
وَالْفضل على النعم الدُّنْيَوِيَّة قَالَ تَعَالَى:
﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض وابتغوا من فضل الله﴾ .
وَمن دخل الْمَسْجِد إِنَّمَا يطْلب الْقرب من الله، وَالْخُرُوج وَقت ابْتِغَاء الرزق.
قَوْله ﷺ: " إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فليركع رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس ".
أَقُول إِنَّمَا شرع ذَلِك لِأَن ترك الصَّلَاة إِذا دخل بِالْمَكَانِ الْمعد لَهَا ترة وحسرة، وَفِيه ضبط الرَّغْبَة فِي الصَّلَاة بِأَمْر محسوس، وَفِيه تَعْظِيم الْمَسْجِد.
قَالَ النَّبِي ﷺ: " الأَرْض كلهَا مَسْجِد إِلَّا الْمقْبرَة وَالْحمام ".
وَنهى أَن يُصَلِّي فِي سَبْعَة مَوَاطِن فِي المزبلة والمقبرة، والمجزرة، وقارعة الطَّرِيق، وَفِي الْحمام وَفِي معاطن الْإِبِل، وَفَوق ظهر بَيت الله، وَنهى عَن الصَّلَاة فِي أَرض بابل فانها ملعونة.
وَأَقُول الْحِكْمَة فِي النَّهْي عَن المزبلة والمجزرة أَنَّهُمَا موضعا النَّجَاسَة، وَالْمُنَاسِب للصَّلَاة هُوَ التطهر والتنظيف، وَفِي الْمقْبرَة الِاحْتِرَاز عَن أَن تتَّخذ قُبُور الْأَحْبَار والرهبان مَسَاجِد بِأَن يسْجد لَهَا كالأوثان، وَهُوَ الشّرك الْجَلِيّ، أَو يتَقرَّب إِلَى الله بِالصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْمَقَابِر، وَهُوَ الشّرك وَهَذَا مَفْهُوم قَوْله ﷺ: " لعن الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد " وَنَظِيره نَهْيه ﷺ عَن الصَّلَاة وَقت الطُّلُوع والاستواء والغروب لِأَن الْكفَّار يَسْجُدُونَ للشمس حِينَئِذٍ، وَفِي الْحمام أَنه مَحل انكشاف العورات ومظنة الازدحام، فيشغله ذَلِك عَن الْمُنَاجَاة بِحُضُور الْقلب، وَفِي معاطن الْإِبِل أَن الْإِبِل لعظم جثتها وَشدَّة بطشها وَكَثْرَة جراءتها كَادَت تؤذي الْإِنْسَان، فيشغله ذَلِك عَن الْحُضُور بِخِلَاف الْغنم، وَفِي قَارِعَة الطَّرِيق، اشْتِغَال الْقلب بالمارين وتضييق الطَّرِيق عَلَيْهِم، وَلِأَنَّهَا ممر السبَاع كَمَا ورد صَرِيحًا فِي النَّهْي عَن النُّزُول فِيهَا، وَفَوق بَيت الله أَن الترقي على سطح الْبَيْت من غير حَاجَة ضَرُورِيَّة مَكْرُوه هاتك لِحُرْمَتِهِ، وللشك فِي الِاسْتِقْبَال حالتئذ، وَفِي الأَرْض الملعونة بِنَحْوِ خسف أَو مطر الْحِجَارَة إهانتها والبعد عَن مظان الْغَضَب هَيْبَة مِنْهُ وَهُوَ قَوْله ﷺ: " وَلَا تدخلوه إِلَّا بَاكِينَ ".

1 / 327