Ḥujjat Allāh al-bāligha
حجة الله البالغة
Editor
السيد سابق
Publisher
دار الجيل
Edition
الأولى
Publication Year
سنة الطبع
Publisher Location
بيروت - لبنان
الإلهية أَمر بالإجابة لتَكون مصرحة بِمَا أُرِيد مِنْهُم، فيجيب الذّكر والشهادتين بهما، ويجيب الدعْوَة بِمَا فِيهِ تَوْحِيد فِي الْحول وَالْقُوَّة دفعا لما عَسى أَن يتَوَهَّم عِنْد إقدامه على الطَّاعَة من الْعجب من فعل ذَلِك خَالِصا من قلبه دخل الْجنَّة لِأَنَّهُ شبح الانقياد وَإِسْلَام الْوَجْه لله، وَأمر بِالدُّعَاءِ للنَّبِي ﷺ تكميلا لِمَعْنى قبُول دينه وَاخْتِيَار حبه.
قَوْله ﷺ: " لَا يرد الدُّعَاء بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة " أَقُول: ذَلِك لشمُول الرَّحْمَة الإلهية وَوُجُود الإنقياد من الدَّاعِي.
قَوْله ﷺ: " وَإِن بِلَالًا يُنَادي بلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادي ابْن أم مَكْتُوم " أَقُول: يسْتَحبّ للْإِمَام إِذا رأى الْحَاجة أَن يتَّخذ مؤذنين يعْرفُونَ أصواتهما، وَيبين للنَّاس أَن فلَانا يُنَادي بلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادي فلَان، ليَكُون الأول مِنْهُمَا للقائم والمتسحر أَن يرجعا، وللنائم أَن يقوم إِلَى صلَاته، ويتدارك مَا فَاتَهُ من سحوره.
قَوْله ﷺ: " إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون " أَقُول: هَذَا إِشَارَة إِلَى رد التعمق فِي التنسك.
(الْمَسَاجِد)
فضل بِنَاء الْمَسْجِد وملازمته وانتظار الصَّلَاة فِيهِ ترجع إِلَى أَنه من شَعَائِر الْإِسْلَام، وَهُوَ قَوْله ﷺ: " إِذا رَأَيْتُمْ مَسْجِدا، أَو سَمِعْتُمْ مُؤذنًا، فَلَا تقتلُوا أحدا "، وَأَنه مَحل الصَّلَاة معتكف العابدين ومطرح الرَّحْمَة وَيُشبه الْكَعْبَة من وَجه، وَهُوَ قَوْله ﷺ: " من خرج من بَيته متطهرا إِلَى صَلَاة مَكْتُوبَة فَأَجره كَأَجر الْحَاج الْمحرم، وَمن خرج إِلَى تَسْبِيح الضُّحَى لَا ينصبه إِلَّا إِيَّاه فَأَجره كَأَجر الْمُعْتَمِر " وَقَوله
ﷺ: " إِذا مررتم برياض الْجنَّة فارتعوا قيل: وَمَا رياض الْجنَّة؟ قَالَ: الْمَسَاجِد ".
وَإِن التَّوَجُّه إِلَيْهِ فِي أَوْقَات الصَّلَاة من بَين شغله وَأَهله لَا يقْصد إِلَّا الصَّلَاة - معرف لإخلاصه فِي دينه وانقياده لرَبه من جذر قلبه، وَهُوَ قَوْله ﷺ؛ " إِذا تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء، ثمَّ خرج إِلَى الْمَسْجِد لَا يُخرجهُ إِلَّا الصَّلَاة لم يخط خطْوَة إِلَّا رفعت لَهُ بهَا دَرَجَة، وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة، فَإِذا صلى لم تزل الْمَلَائِكَة تصلى عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ اللَّهُمَّ أرحمه، وَلَا يزَال أحدكُم فِي صَلَاة مَا انْتظر الصَّلَاة " وَإِن بناءه إِعَانَة لَا عَلَاء كلمة الْحق.
قَوْله ﷺ: " من غَدا إِلَى الْمَسْجِد أَو رَاح أعد الله لَهُ نزلة من الْجنَّة كلما غَدا أَو رَاح " أَقُول: هَذَا إِشَارَة إِلَى غدْوَة وروحة تمكن من انقياد البهيمية للملكية.
قَوْله ﷺ: " من بنى لله مَسْجِدا بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة " أَقُول سره أَن المجازاة تكون بصوره الْعَمَل، وَإِنَّمَا انْقَضى ثَوَاب الِانْتِظَار بِالْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يبْقى متهيئا للصَّلَاة وَإِنَّمَا فضل مَسْجِد النَّبِي ﷺ وَالْمَسْجِد الْحَرَام بمضاعفة الْأجر لمعان:
مِنْهَا أَن هُنَالك مَلَائِكَة موكلة بِتِلْكَ الْمَوَاضِع يحفونَ بِأَهْلِهَا، وَيدعونَ لمن حلهَا
وَمِنْهَا أَن عمَارَة تِلْكَ الْمَوَاضِع فِي تَعْظِيم شَعَائِر الله وإعلاء كلمة الله.
وَمِنْهَا أَن الْحُلُول بهَا مُذَكّر لحَال أثمة الْملَّة.
قَوْله ﷺ: " لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى، ومسجدي هَذَا " أَقُول: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يقصدون مَوَاضِع معظمة بزعمهم يزورونها، ويتبركون بهَا، وَفِيه من التحريف وَالْفساد مَا لَا يخفى، فسد النَّبِي ﷺ الْفساد لِئَلَّا يلْتَحق غير الشعائر بالشعائر، وَلِئَلَّا يصير ذَرِيعَة لعبادة غير الله، وَالْحق عِنْدِي أَن الْقَبْر وَمحل عبَادَة ولي من أَوْلِيَاء الله وَالطور كل ذَلِك سَوَاء فِي النَّهْي وَالله أعلم
وآداب الْمَسْجِد ترجع إِلَى معَان.
مِنْهَا تَعْظِيم الْمَسْجِد ومؤاخذة نَفسه أَن يجمع الخاطر وَلَا يسترسل عِنْد دُخُوله، وَهُوَ قَوْله ﷺ: " إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فليركع رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس ".
وَمِنْهَا تنظيفه مِمَّا يتقذر ويتنفر مِنْهُ - وَهُوَ قَول الرَّاوِي - أَمر يعْنى النَّبِي ﷺ بِبِنَاء الْمَسْجِد، وَأَن ينظف ويطيب، وَقَوله ﷺ: " عرضت عَليّ أجور أمتِي حَتَّى القذاة يُخرجهَا الرجل من الْمَسْجِد "، وَقَوله ﷺ: " البزاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة وكفارتها دَفنهَا ".
1 / 325