وَمِنْهَا إِكْمَال التَّنْظِيف كتثليث الْغسْل وكالاسباغ - وَهُوَ إطالة الْغرَّة - والتحجيل والإنقاء - وَهُوَ الدَّلْك - وَمسح الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْس وَالْوُضُوء على الْوضُوء.
وَمِنْهَا مُوَافقَة عاداتهم فِي الْأُمُور المهمة كالبداءة بِالْإِيمَان، فَإِن الْيَمين أقوى وَأولى، فَكَانَ أَحَق بالبداءة فِيمَا كَانَ بهما، واختصاصه بالطيبات، والمحاسن دون أضدادها فِيمَا كَانَ بأحداهما
وَمِنْهَا ضبط فعل الْقلب بِأَلْفَاظ صَرِيحَة فِي المُرَاد، وَضم الذّكر اللساني مَعَ الْقلب.
قَوْله ﷺ: " لَا وضوء لمن لم يذكر الله ". أَقُول. هَذَا الحَدِيث لم يجمع أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ على تَصْحِيحه وعَلى تَقْدِير صِحَّته، فَهُوَ من الْمَوَاضِع الَّتِي اخْتلف فِيهَا طَرِيق التلقي من النَّبِي ﷺ، فقد اسْتمرّ الْمُسلمُونَ يحكون وضوء النَّبِي ﷺ، ويعلمون النَّاس، وَلَا يذكرُونَ التَّسْمِيَة حَتَّى ظهر زمَان أهل الحَدِيث، وَهُوَ نَص على أَن التَّسْمِيَة ركن أَو شَرط، وَيُمكن أَن يجمع بَين الْوَجْهَيْنِ بِأَن المُرَاد هُوَ التَّذَكُّر بِالْقَلْبِ، فَإِن الْعِبَادَات لَا تقبل إِلَّا بِالنِّيَّةِ، وَحِينَئِذٍ يكون صِيغَة لَا وضوء على ظَاهرهَا، نعم التَّسْمِيَة أدب كَسَائِر الْآدَاب لقَوْله ﷺ: " كل أَمر ذِي بَال لم يبْدَأ باسم الله فَهُوَ أَبتر، وَقِيَاسًا على مَوَاضِع كَثِيرَة، وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى لَا يكمل الْوضُوء لَكِن لَا أرتضي مثل التَّأْوِيل، فَإِنَّهُ من التَّأْوِيل الْبعيد الَّذِي يعود بالمخالفة على اللَّفْظ.
قَوْله ﷺ: " فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده ".
أَقُول: مَعْنَاهُ أَن بعد الْعَهْد بالتطهر والغفلة عَنْهُمَا مَلِيًّا مَظَنَّة لوصول النَّجَاسَة والأوساخ إِلَيْهِمَا، مِمَّا يكون إِدْخَال المَاء مَعَه تنجيسا لَهُ أَو تكديرا وشناعة، وَهُوَ عِلّة النَّهْي عَن النفخ فِي الشَّرَاب.
قَوْله ﷺ: " فان الشَّيْطَان يبيت على خيشومه " أَقُول: مَعْنَاهُ أَن اجْتِمَاع المخاط والمواد الغليظة فِي الخيشوم سَبَب لتبلد الذِّهْن وَفَسَاد الْفِكر، فَيكون أمكن لتأثير الشَّيْطَان بالوسوسة وصده عَن تدبر الاذكار: