Al-ḥujaj al-muqniʿa fī aḥkām ṣalāt al-jumʿa
الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة
Regions
•Oman
Your recent searches will show up here
Al-ḥujaj al-muqniʿa fī aḥkām ṣalāt al-jumʿa
Nūr al-Dīn al-Sālmī (d. 1332 / 1913)الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة
فإن صلاة الجمعة شعيرة مقدسة أمر الله تعالى بها في كتابه عندما قال: { يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } ، فالآية الكريمة أمرت بأن يجاب الداعي يوم الجمعة بحيث يسعى إلى الصلاة، و يترك البيع من أجل إقامة هذه الشعيرة. وقد تختلف الأحوال بين فترة وأخرى، قد تكون ظروف تمر على الناس فيها صعوبة الالتقاء والاجتماع، إما لأسباب أمنية وإما لأسباب قهرية أخرى، وهذا ما يجعل الأمر يتوسع، بحيث ينظر الفقهاء إلى بعض القضايا بما يلائم حالها. وبما أن الزمن قد اختلف، والعالم بأسره أصبح بمثابة قرية صغيرة بحيث ينظر الإنسان في مكانه إلى ما يجري في أقاصي العالم، وكانت الضرورة داعية إلى تعميم الجمعة في الأمصار والقرى، فإن أصحابنا لو لم يقيموها في وقتنا هذا لأدى ذلك إلى الإحباط في نفوس جمهورهم، ذلك لأنهم يرون الآخرين يسعون إليها ويجتمعون لها، ويقيمون شعائرها في مظهر يأخذ بمجامع الألباب، وهذا مما يؤدي إلى أن يقع في نفوسهم حرج ربما تكون له ردة فعل عنيفة، فمن الضرورة في وقتنا هذا أن تقام الجمعة ولا يجوز أن يقال بأنها يسوغ تركها، أو أنها يمكن أن يتساهل فيها فيسوغ فعلها وتركها، بل نقول: تجب على القادر على السعي إليها، لأن الله تعالى يقول: { يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } فأمر بالسعي إلى ذكر الله، والسعي إلى ذكر الله إنما هو السعي لاستماع الخطبة والصلاة، ، والأمر للوجوب، وقد نيط ذلك بالنداء إليها، وقد نودي إليها، فأي عذر للإنسان في التخلف عنها بعد ذلك؟
Page 194