مضمومة ونصب (الصم). فالحجة لمن قرأ بالياء: أنه أفردهم بالفعل فرفعهم بالحديث عنهم. والحجة لمن قرأ بالتاء: أنه قصد النبي ﷺ بالفعل، ونصب (الصم) بتعدي الفعل إليهم. ودليله قوله تعالى: وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ «١» لأنّ من لم يلتفت إلى وعظ الرسول ﵇، ولم يسمع عن الله ما يخاطبه به كان كالميّت الذي لا يسمع ولا يجيب.
قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا «٢». يقرأ بإثبات الواو وحذفها. فالحجة لمن ثبتها: أنه جعلها واو العطف دخلت على ألف التوبيخ كما تدخل الفاء. والحجة لمن حذفها:
أنه اتّبع خط مصاحف أهل الشام، ومكة واجتزأ منها بالألف، لأن دخولها مع الألف وخروجها سيّان. ومعنى قوله: (رتقا): مغلقة. ومعنى (الفتق): تشقّق السماء بالمطر، والأرض بالنبات.
قوله تعالى: وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ «٣». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع:
أنه جعل كان بمعنى (حدث) و(وقع) فلم يحتج إلى خبر. والحجة لمن نصب: أنه أضمر في (كان) اسما معناه: وإن كان الشيء مثقال حبّة.
فإن قيل: فلم قال: أَتَيْنا بِها «٤»، ولم يقل (به)؟ فقل: لأن مثقال الحبّة هو الحبّة ووزنها.
قوله تعالى: وَضِياءً وَذِكْرًا «٥». يقرأ بياء وهمزة، وبهمزتين وقد ذكرت علته «٦» في (يونس) وقال الكوفيون: الواو في قوله: (وضياء) زائدة، لأن الضياء: هو:
الفرقان، فلا وجه للواو.
وقال البصريون: هي واو عطف معناها: وآتيناهما ضياء. ودليلهم قوله: فِيهِ هُدىً وَنُورٌ «٧». والنور: هو الهدى، وسمّيت التوراة فرقانا، لأنها فرّقت بين الحق والباطل.
قوله تعالى: وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ «٨» يقرأ بضم التاء وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه أراد:
تردون. والحجة لمن فتح: أنه أراد: تصيرون.
(١) فاطر: ٢٢.
(٢) الأنبياء: ٥٣.
(٣) الأنبياء: ٤٧.
(٤) الآية نفسها.
(٥) الأنبياء: ٤٨.
(٦) انظر: ١٨٠.
(٧) المائدة: ٤٦.
(٨) الأنبياء: ٣٥.