362

Al-ḥudūd waʾl-taʿzīrāt ʿinda Ibn al-Qayyim

الحدود والتعزيرات عند ابن القيم

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الثانية ١٤١٥ هـ

يعني أن المحتاج إذا سرق في زمن المجاعة ما يأكله صار هذا من موجبات درء
حد القطع عنه.
وابن القيم رحمه الله تعالى يوضح هذه الشبهة ويقرر أنها دارئة للحد ويستدل لها من الأثر. ويؤيده بالقياس. وأن درء الحد بها أولى من كثير من الشبه التي يدرء الحد بها عند بعض أهل العلم. وضرب بهذه المثال لتغير الفتوى بتغير الأزمنة والأحوال وبيانها كالآتي:
القائلون بهذه الشبهة:
يبيّن ابن القيم رحمه الله تعالى أن عمر ﵁ لم يقطع السارق في عام المجاعة وأن هذا هو مذهب أحمد والأوزاعي (١) .
الأدلة:
استدل لها ابن القيم من الأثر والقياس كالآتي:
١- قول عمر ﵁: لا تقطع اليد في عذق ولا عام ولا سنة (٢) .
قال السعدي: سألت أحمد عن هذا الحديث فقال: العذق: النخلة والسنة: المجاعة. فقلت لأحمد تقول به: فقال أي لعمري. قلت أن سرق في مجاعة لا تقطعه فقال: لا. إذا حملته الحاجة على ذلك والناس في مجاعة وشدة) .
٢- قضية عمر ﵁ مع غلمان حاطب ابن أبي بلتعة (٣):
(ذلك أن غلمة لحاطب ابن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة فأتي بهم عمر فأقروا فأرسل إلى عبد الرحمن بنَ حاطب فجاء فقال له: إن غلمان حاطب سرقوا

(١) انظر: أعلام الموقعين ٣/٢٢- ٢٣. وانظر أيضًا المغني لابن قدامة١٠/٢٨٨ - ٢٨٩.
(٢) انظر: مصنف عبد الرزاَق ١٠/٢٤٢.
(٣) هو: حاطب ابن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير اللخمي توفي سنة ٣٠ هـ. (انظر: الإصابة لابن حجر ١/٢٩٩) .

1 / 374