الأطماع عن التظالم والعدوان. ويقنع كلّ إنسان بما آتاه مالكه وخالقه، فلا يطمع في استلاب غيره حقَّه) .
وقال أيضًا (١):
(إن المقصود هو الزجر والنكال والعقوبة على الجريمة، وأن يكون إلى كفّ عدوانه أقرب، وإن يعتبر به غيره، وأن يحدث له ما يذوقه من الألم توبة نصوحًا
وإن يذكره ذلك بعقوبة الآخرة، إلى غير ذلك من الحكم والمصالح.
ثم أن في حد السرقة معنى آخر، وهو أن السرقة إنما تقع من فاعلها سرًّا كما يقتضيه اسمها، ولهذا يقولون (فلان ينظر إلى فلان مسارقة) إذا كان ينظر إليه نظرًا خفيًا لا يريد أن يفطن له. والعازم على السرقة مختف كاتم خائف أن يشعر بمكانه فيؤخذ به، ثم هو مستعد للهرب والخلاص بنفسه إذا أخذ الشيء.
واليدان للإنسان كالجناحين للطائر في إعانته على الطيران. ولهذا يقال:
(وصلت جناح فلان) إذا رأيته يسير منفردًا، فانضممت إليه لتصحبه، فعوقب السارق بقطع اليد قصًا لجناحه. وتسهيلًا لأخذه أن عاود السرقة.
فإذا فعل به هذا في أول مرة بقي مقصوص أحد الجناحين ضعيفًا في العدو.
ثم تقطع في الثانية رجله فيزداد ضعفًا في عدوه، فلا يكاد يفوت الطالب.
ثم تقطع يده الأخرى في الثالثة. ورجله الأخرى في الرابعة فيبقى لحما على
وضم فيستريح ويريح) (٢) .
(١) انظر: أعلام الموقعين ٢/١٠٦- ١٠٧.
(٢) انظر: فيما يأتي بيان عقوبة الإتيان على الأطراف.