313

Tārīkh al-khulafāʾ al-Rāshidīn al-fatūḥāt waʾl-injāzāt al-siyāsiyya

تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية

Publisher

دار النفائس

Edition

الطبعة الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Lebanon
مجلس الشورى للاستئناس برأي أعضائه، ومن ثم يتخذ الخليفة القرار المناسب١.
روى أبو يوسف أنه "لما قدم على عمر بن الخطاب ﵁ جيش العراق من قبل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، شاور أصحاب محمد ﷺ في تدوين الدواوين، وكان قد اتبع رأي أبي بكر في التسوية بين الناس، فلما جاء فتح العراق شاور الناس في التفضيل، ورأي أنه الرأي، فأشار بذلك عليه من رآه"٢.
٣- مجلس المهاجرين:
ووجد في عهد عمر مجلس آخر مخصص لمناقشة الشئون الإدارية، والمتطلبات اليومية الخاصة الناتجة عن الفتوح، ولا يشترك فيه إلا المهاجرين من الصحابة. إنه مجلس خاص كان عمر يعرض فيه الأخبار اليومية التي كانت تصل إليه من الأقاليم والمراكز، وقد عرضت على هذا المجلس مسألة فرض الجزية على المجوس٣.
والواقع أن دولة لها ذلك الاتساع وتلك الطاقات، من الصعوبة أن تدار من قهبل شخص واحد مهما كان نشيطًا، وملمًا بمرافق الحياة، وعلى الرغم من أن مفهوم عمر لنظام الحكم المستمد من النظرية الدينية، وعدم السماح بنشوء مراكز قوى داخلية؛ فإن هذا الخليفة كان يميل إلى مناقشة القضايا الهامة مع كبار الصحابة، وقد اختار بعضهم ليكونوا لصيقين به حاضرين أمامه، وجاهزين كلما احتاج إليهم للمناقشة.
تلك كانت صورة النظام السياسي في عهد عمر، حيث تمتع هذا الخليفة بنفوذ رئيسي نابع من خصوصية مركزه الجامع لكافة الوظائف الدينية، والدنيوية التي فرضها القرآن الكريم، ولما كان الخليفة هو صاحب الرأي الأخير، والقول الفصل في كل أمر؛ فقد كان عليه لقاء ذلك على التبعية عن سياسة الدولة.

١ البلاذري: ص٤٣٥، ٤٣٦.
٢ كتاب الخراج: ص٢٤.
٣ المصدر نفسه: ص١٣٠.
الإدارة في عهد عمر:
تعريف الإدارة:
الإدارة لغة من أدرت فلانًا على الأمر إذا حاولت إلزامه إياه، وأدرته عن الأمر إذا طلبت منه تركه١، أما اصطلاحًا فالإدارة فن يعتمد على الصفات الذاتية، والمواهب الشخصية للمدير، ولكنها من حيث الاعتماد على الصفات العلمية فهي علم، ولم يتبلور ذلك إلا مؤخرًا حين أضحت الدولة تقوم على أساس الخدمة العامة لا

١ ابن منظور: لسان العرب ج٤ ص٢٢٩.

1 / 327