306

Tārīkh al-khulafāʾ al-Rāshidīn al-fatūḥāt waʾl-injāzāt al-siyāsiyya

تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية

Publisher

دار النفائس

Edition

الطبعة الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Lebanon
كان هذا المسجد في الأصل بسيطًا من حيث البناء والمظهر، ولم يكن له صحن، ثم ظهر ضيقه بالمسلمين، فكان هؤلاء يصطفون للصلاة في الفضاء أمامه، لذلك زيدت فيه عدة زيادات على مر الأيام كان أولها ما زاده مسلمة بن مخلد الأنصاري في عام "٥٣هـ/ ٦٧٣م"، فإنه مده إلى جهة الشمال، وفرشه بالحصر بدل الحصباء١.
ودعي هذا المسجد بـ الجامع العتيق، وجامع عمرو بن العاص، وتاج الجوامع٢.

١ الحموي: ج٤ ص٢٦٥، المقريزي: ج٤ ص٨.
٢ المصدر نفسه: ص٥.
التوسع نحو الغرب:
فتح برقة ١:
من الصعب استنباط دوافع عمرو بن العاص التوسعية باتجاه الغرب في أعقاب فتح الإسكندرية، فقد تكون:
- جزءًا من الخطة التي استهدفت مصر.
- أو نتيجة لظروف طارئة واجهت القيادة العسكرية، فارتأت ضرورة تأمين الغطاء الدفاعي للحدود الغربية، بفتح مواقع أخرى تشغلها حاميات عسكرية، ومراكز مراقبة.
- أو نتيجة غريزة التوسع لدى القائد الإسلامي.
الواضح أن الحملة التي قام بها عمرو بن العاص في هذا الاتجاه، والتي أثمرت عن فتح برقة وطرابلس٢، لم تكن عملًا مخططًا له، إذ لم تكن هناك خطة مسبقة للفتح المنظم في ذلك الوقت، تتعدى مصر، وربما قدر عمرو أن تكون للبيزنطيين قوات في برقة، وطرابلس قد تغريهم بالتحصن هناك، والتربص حتى تحين الفرصة للثأر، والعودة إلى مصر لاستعادتها، فكان عليه فتح هذه المنطقة، وتأمين مركز المسلمين في مصر.
لذلك خرج بقواته من الإسكندرية في عام "٢٢هـ/ ٦٤٣م"، بعد أن اطمأن على استقرار الأوضاع في مصر، وتوجه نحو برقة التابعة للإمبراطورية البيزنطية، وتسكنها قبيلة لواتة البربرية٣، لم يكن الطريق إلى برقة آنذاك صحراويًا، بل كانت عليه

١ برقة: اسم صقع كبير يشتمل على مدن، وقرى بين الإسكندرية وإفريقية، واسم مدينتها أنطابلس، وتفسيره الخمس مدن، بينها وبين الإسكندرية مسيرة شهر، الحموي: ج١ ص٣٨٨، ٣٨٩.
٢ طرابلس: مدينة في شمالي إفريقية على شاطئ البحر، ومعناها بالرومية والإغريقية ثلاث مدن، الحموي: ج٤ ص٢٥.
٣ ابن عبد الحكم: ص٢٩٤، ابن الأثير: ج٢ ص٤٠٨، وقارن بالحموي: ج١ ص٣٨٩.

1 / 320