Tārīkh al-naqd al-adabī ʿinda l-ʿArab
تاريخ النقد الأدبي عند العرب
Publisher
دار الثقافة
Edition
الرابعة
Publication Year
١٩٨٣
Publisher Location
بيروت - لبنان
أوسلم من اقتحام التهور "، فبهذا يدل الناقد على تنبهه دون ان يتهم الشاعر اتهامًا لا دليل عليه سوى المشابهة؛ ولا ريب في أن هذا المبدأ لم يأخذ به من جاء بعد الجرجاني، وأكثر ما يشكك القارئ الحديث فيما يوردونه تعسفهم في سوق السرقة، حتى ليعود المرء دائمًا إلى قول الجرجاني السابق: " سرق بيت فلان؟ ولعل ذلك البيت لم يقرع سمعه قط ". وقد أحسن الجرجاني صنعًا حين وضح مدى اتساع باب المعاني المشتركة وحين وضحه توضيحًا دقيقًا مؤيدًا بالأمثلة، وكان في مقدور النقد العربي من بعده ان يزيد في معنى المشاركة بسبب اتساع كل من التجربة الواقعية والثقافة. ولكن النقاد قلما أفادوا من هذا الذي وضع أسسه القاضي الجرجاني.
ترتيب الجرجاني لأفكار النقاد السابين واستخدامها
وقد دلنا ما تقدم من قول على أن الجرجاني اعتمد بعض الآراء التي وضعت قبل زمنه وحاول ترسيخها بالتوضيح والشرح والتوسعة والتدقيق في التفصيلات فرأينا كيف اخذ موقف الآمدي من الناقد ومن المنطقة التي يقف فيها النقد عاجزًا عن التعليل (وهي سر وجود الناقد نفسه) ومن عمود الشعر ومن مشكلة السرقات؛ ورأينا كيف استمد من الصولي وغيره موقفه من قضية الفصل بين الدين والشعر. ولم يكن اعتماده على الآمدي والصولي بأقل من اعتماده على غيرهما، فقد عاد إلى قضية القديم والمحدث، تلك التي استنفدت جهود أهل التسوية في القرن الثالث من أمثال الجاحظ والمبرد وابن قتيبة وابن المعتز؛؟ صيحة بعيدة في الزمان كدنا ننساها. لولا أن عاد القاضي الجرجاني إلى إحيائها للدفاع عن أبي الطيب، فقد كاد يذهب بها انقسام النقاد حول المحدثين أنفسهم ونسيانهم للصراع بين قديم ومحدث، ولكن يبدو إنها عادت إلى الحياة في النصف الثاني من القرن الرابع إذ اصبح بعض المحدث ذا قدم نسبي (كالبحتري وأبي تمام) وأصبح أمثال المتنبي من متأخري المحدثين؛ فهي قضية لا ينفرد الجرجاني بالإحساس بها، إذ
1 / 327