Tārīkh al-naqd al-adabī ʿinda l-ʿArab
تاريخ النقد الأدبي عند العرب
Publisher
دار الثقافة
Edition
الرابعة
Publication Year
١٩٨٣
Publisher Location
بيروت - لبنان
أيضًا تعني الخوف من توسيع دائرة الذوق أو الإحجام عنه تمسكًا بالمألوف المعروف، وذلك لا يكلف صاحبه شيئًا، لأنه لا يضطره إلى جهد جديد.
غير أن ابن وكيع رضي أن يقع في أسر الحاتمي، أو في ذلك المجال الذي تحول فيه الذوق إلى أخذ أبي تمام والبحتري معًا، جملة لا تفصيلًا، ليقول أنهما أشعر من المتنبي: (لكنه بعد هذا لا يستحق التقديم على من هو أقدم منه عصرًا وأحسن شعرًا كابي تمام والبحتري واشباهما " هذا مع الإقرار - كما أقر الحاتمي - بأنه شاعر كبير: " عن القوم لم يصفوا من أبي الطيب إلا فاضلًا، ولم يشهروا بالتقريظ منه خاملا، بل فضلوا شاعرًا مجيدًا، وبليغًا سديدًا ليس شعره بالصعب المتكلف ولا اللين المستضعف، بل هو بين الرقة والجزالة، وفوق التقصير ودون الإطالة، كثير الفصول، قليل الفضول " (١)؛ وفي سبيل أن يثبت تدني منزلة المتنبي عن الطائيين أكثر - مثلما أكثر الحاتمي في المجلس الرابع من الرسالة الموضحة - من تبيان المعاني التي رسقها منهما بخاصة، وإذا كان البحتري وهو غزير الشعر لم يتجاوز ما سرقه من أبي تمام أربعمائة بيت حسب إحصاء ابن أبي طاهر، فإن المتنبي أربى على هذا العدد أو ساواه فيما أخذه من معاني أبي تمام وحده، فما ظنك بما أخذه من البحتري ومن غيره، هذا المتنبي ليس من المكثرين إكثار البحتري.
بيان إسفاف المتنبي بسرقة معاني المغمورين
ويمعن ابن وكيع خطوة أخرى وراء ما صنعه الحاتمي حين شاء عامدًا أن يورد سرقات لأبي الطيب من شعراء مغمورين لا يدانون أبا تمام (والبحتري) أبدًا، ليدل على ان هذا الشاعر كان يتخذ حطبه من أية غابة صادفها في طريقه، فليسمع أصحاب المتنبي الذين يجلون قدر صاحبهم عن السرقة من أبي تمام كيف أنه سرق معاني نصر الخبز أرزي " وأنا اعلم أن الإنكار يقع بي في سرقته من نصر لأنهم إذا كانوا يرغبون به عن السرقة ممن تقدم عصره
(١) المصدر نفسه.
1 / 304