267

Tārīkh al-naqd al-adabī ʿinda l-ʿArab

تاريخ النقد الأدبي عند العرب

Publisher

دار الثقافة

Edition

الرابعة

Publication Year

١٩٨٣

Publisher Location

بيروت - لبنان

أردت الهاء وحذفتها "؛ ويتعذر عنه ابن جني بان مثل هذا يجوز للشاعر فقد قال كثير عزة: " وأخلت بخيمات العذيب ظلالها " أراد " اليبة " فحذف الهاء (١) . ومن ذلك أيضًا: " وكلمته في (يتزيا) فقلت: هل تعرفه في شعر قديم أو كتاب من كتب اللغة؟ فقال: لا، فقلت له: كيف استعملته وأقدمت عليه؟ قال: لأنه جرت به عادة الاستعمال، فقلت له: أترضي بشيء تورده باستعمال العامة ومن لا حجة في قوله؟ فقال: فما عندك فيه؟ فقلت: قياسه يتزوى، فقال: من أين لك؟ فقلت: لأنه من الزي، والزي ينبغي ان تكون عينه واوًا وأصله زوي؟ ثم قال: لم يرد الاستعمال إلا بتزيا، فقلت له: عن العامة ليست ألفاظها حججًا؟ " (٢) ومع أن ابن جني شديد الاعتراض صلب الموقف إلا انه في نهاية هذا الحوار لجأ إلى الاعتذار فقال: " على انه قد ذكر هذا الحرف صاحب العين، فقال: تزيا فلان بزي حسن "، وكان ابن جني يقول في هذا الموقف: أن " يتزيا " خطأ وهي لفظة عامية، ولكن عن شاء الخصوم أن يلجوا في النقد والهجوم فما عليك إلا أن تستشهد بما ورد في " العين ".
إثارة ابن جني لموضوع الهجاء المبطن في مدائح كافور
ويعد ابن جني أول من فتح باب القول في أن مدائح المتنبي في كافور مبطنة بالهجاء، وأن الازدواج فيها كان مقصورًا، وقد استمد ذلك من قراءته لقول المتنبي:
وشعر مدحت به الكركدن ... بين القريض وبين الرقى كما استمده من إقرار المتنبي عندما قرأ عليه قوله:
وما طربي لما رأيتك بدعة ... لقد كنت أرجو أن أراك فأطرب

(١) نسخة قونية ٢: ١٩٥ أ.
(٢) المصدر السابق ٣: ١٠٦ ب.

1 / 281