264

Tārīkh al-naqd al-adabī ʿinda l-ʿArab

تاريخ النقد الأدبي عند العرب

Publisher

دار الثقافة

Edition

الرابعة

Publication Year

١٩٨٣

Publisher Location

بيروت - لبنان

مبتدعًا في كل ما قال، فإذا سلموا ببعض الأخذ قالوا: ولكنه زاد فيما أخذ واحسن الأداء؛ فذلك هو الفريق الذي لم نسمع له صوتًا ولم نجد له مؤلفًا. فأما الأنصار المعتدلون الذين يضعون الحسنة إلى جانب السيئة، ويتوسلون بأسباب الموضوعية في النقد، فإن موقفهم واضح بعض الوضوح من خلال ما وصلنا من آثارهم أو ما ذكر منها دون أن يصلنا.
لم ألف ابن جني شرحه للديوان
وفي طليعة هذه الجهود الإيجابية ما قام به أبو الفتح عثمان بن جني فقد كان يرى ان كثيرًا من الذين يحملون على المتنبي غنما يفعلون ذلك انه يدق عليهم إدراك معانيه ومراميه، ولذلك اضطلع بشرح ديوانه في ما ينيف على ألف ورقة (١)، ثم يستخرج أبيات المعاني منه وأفرادها في كتاب " ليقرب تناولها " (٢) وكتب كتابًا ثالثًا في النقض على ابن وكيع في شعر المتنبي وتخطئته (٣) .
أثر صلته بالمتنبي
وقد كان ابن جني صديقًا لأبي الطيب وثيق الصلة به معجبًا بشعره أو إن شئت فقل: معجبًا بسمته الشعري لأنه جاد في ما يعانيه، يلزم طريق أهل العلم في ما يقوله ويحكيه، ويحمله إعجابه على تجاوز الاعتدال في الأنحاء على الخصوم حتى لنسمعه يقول: " وما لهذا الرجل الفاضل من عيب عند هؤلاء السقطة الجهال وذوي النذالة والسفال إلا انه متأخر محدث، وهل هذا

(١) ورد اسم هذا الشرح في المصادر على صور مختلفة فهو " الصبر " في أنباء الرواة ٢: ٣٣٧ ومطبوعة ابن خلكان (٢: ٤١١ بعناية الشيخ محيي الدين عبد الحميد) وقد رجعت إلى بعض النسخ الخطية من الوفيات فإذا الاسم في نسخة كوبرللي (رقم ١١٩٢) هو " الفسر " وفي الظاهرية (رقم ٥٤١٨) ومطبوعة وستنفليد هو " القشر " ولم يعين الاسم في مخطوطة احمد الثالث (رقم: ٢٩١٩) أو في الإجازة التي كتبها ابن جني ونقلها ياقوت (١٢: ١١٠) حيث قال: " وكتابي في تفسير ديوان المتنبي الكبير وهو ألف ورقة ونيف ".
(٢) الواضح في مشكلات شعر المتنبي (الورقة الأولى ب) وياقوت ١٢: ١١٣.
(٣) معجم الأدباء ١٢: ١١٣.

1 / 278