252

Tārīkh al-naqd al-adabī ʿinda l-ʿArab

تاريخ النقد الأدبي عند العرب

Publisher

دار الثقافة

Edition

الرابعة

Publication Year

١٩٨٣

Publisher Location

بيروت - لبنان

يسرق معانيها فتاتي القصيدة على غير شاكلة ولا اتساق ولا اقتران (١)؛ ويعلمه كيف تكون عناية الشاعر بالقافية: " وسبيل الشاعر أن يعنى بتهذيب القافية فإنها مركز البيت حمدًا كان ذلك الشعر أو ذمًا وتشبيهًا كان أو نسيبًا. ووصفًا كان أو تشبيهًا؟ " (٢)، ويوضح له مصطلح العيوب الشعرية كالاخلاف والإخلاء والأعذار والهلهلة والبيت الأجوف والبيت المعتل (أي الفاسد الحشو وما اعتل طرفاه) (٣)، ويشرح له الاستعارة حين يحتج المتنبي بأنه يجري في استعارته على طريقة العرب فينبئه ان " الاستعارة إذا لم يكن موقعها في البيان موقع الحقيقة لم تكن استعارة لطيفة، وحقيقة الاستعارة أنه نقل كلمة من شيء قد جعلت له إلى شيء لم تجعل له " (٤)، ويدله على أنواعها؛ ويفهمه أن قوله " فغن ظنوني في معاليك تظلع " استعارة قبيحة. من أجل أنه ليس للظن فعل حقيقي يستعار الظلع موضعه وانه لو قال: ظن عازب أو كاذب أو المعي أو مصيب لكان ذلك استعارة واقعة " ولم يسمع من شاعر فصيح ولا عربي صريح ظن ظالع، واستعارة الظلع للريح وإن كانت بعيدة أولى واقرب من اجل انه يقال ريح حسرى وريح مريضة؟ " (٥) . وافاض الحاتمي في الحديث عن الاستعارة ومواضع جمالها المقبول، وسمى نوعًا منها الأرداف وهو " أن يريد الشاعر الدلالة على معنى من المعاني، فلا يأتي اللفظ الذي يدل على ذلك المعنى، بل بلفظ يدل على معنى هو ردفه وتابع له " (٦)، ومن ذلك قول امرئ القيس:
وقد اغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل

(١) الموضحة: ٢١ - ٢٢.
(٢) نفسه: ٤٢.
(٣) نفسه: ٢٥.
(٤) نفسه: ٦٩.
(٥) نفسه: ٧٢.
(٦) نفسه: ٩٢.

1 / 266