250

Tārīkh al-naqd al-adabī ʿinda l-ʿArab

تاريخ النقد الأدبي عند العرب

Publisher

دار الثقافة

Edition

الرابعة

Publication Year

١٩٨٣

Publisher Location

بيروت - لبنان

كبيرة قدمها إلى الوزير ابي الفرج محمد بن العباس الشيرازي (- ٣٧٠) ووسمها باسم " الموضحة ". فقد كتبت الموضحة في شكلها الكامل بعد وفاة المتنبي، لان الحاتمي يتحدث في آخرها عن انتجاع المتنبي حمى عضد الدولة وابن العميد وعن عودته إلى العراق " فاخترم دون ذلك وكان آخر العهد به " (١) وقد وعد بان يؤلف رسالة أخرى تتبع فيها عواره وسرقاته وسقط لفظه وسخيف معانيه مع محاسن شعره وعيون مدائحه - منصفًا ومنتصفًا - ولكنا لا ندري من أمر هذه الرسالة شيئًا.
اعتماد الموضحة على أربعة مجالس درامية
فالموضحة في شكلها النهائي تتألف من أربعة مجالس: كان أولها في منزل المتنبي، وكان الحاتمي زائرًا متعمدًا للمماحكة، غاضبًا لان المتنبي أهمله ولم يحتفل بمقدمه. مع أنه جاءه في موكب من غلمانه وفي هيئة لافتة وزي معجب وشارة واضحة وعطر فائح؛ وكان شهود هذه الجلسة جماعة من الغلمان الذين يدرسون على المتنبي، وليس لهم باع في الأدب " وإنما غاية أحدهم مطالعة شعر أبي تمام. وتعاطي الكلام على نبذ من معانيه وعلى ما يعلقه الرواة مما تجوز فيه " (٢)؛ وكان المجلس الثاني في حضرة الوزير المهلبي وقد حضره جماعة من أهل العلم منهم أبو علي الحسين ابن محمد الأنباري وهو ممن يقف في صف المتنبي؛ وقد خرج الحاتمي فيه منتصرًا وانتهى المجلس بتطيب المهلبي لخاطر المتنبي إذ يقول له: " ومكانك يا أبا الطيب غير مجهول " (٣)؛ وقد حرص أبو علي الأنباري على عقد المجلس الثالث لأنه ذهب مغيظًا من الثاني، مزمعًا أن ينتصر لصاحبه وان ينتصف من الحاتمي الذي لم يكن يسيغ ابن الأنباري ريقه؛ ولذلك ذهب ابن

(١) الموضحة: ١٩٦.
(٢) نفسه: ٨.
(٣) نفسه: ١١٩.

1 / 264