تعريف العامري الفيلسوف للشعر، وتحديد المنطقي لأنواع البلاغة
ولهؤلاء المفكرين الذين اتصل بهم التوحيدي، حدود وآراء في بعض ما يتصل بالنقد، كتعريف أبي الحسن العامري للشعر بأنه " كلام مركب من حروف ساكنة ومتحركة. بقواف متواترة، ومعاني معادة، ومقاطع موزونة، ومتون معروفة " (١) وهو تعريف لايزيد شيئًا على ما تقدم من تعرفيات ولأبي سليمان المنطقي تحديد لأنواع البلاغة يجعلها سبعة أضرب وهي: بلاغة الشعر وبلاغة الخطابة وبلاغة النثر وبلاغة المثل وبلاغة العقل وبلاغة البديهة وبلاغة التأويل:
" فأما بلاغة الشعر فأن يكون نحوه مقبولًا، والمعنى من كل ناحية مكشوفًا، واللفظ من الغريب بريئًا. والكناية لطيفة، والتصريح احتجاجًا، والمؤاخاة موجودة، والمواءمة ظاهرة؛ وأما بلاغة الخطابة فأن يكون اللفظ قريبًا والإشارة فيها غالبة، والسجع عليها مستويًا، والوهم في أضغافها سابحًا، وتكون فقرها قصارًا، ويكون ركابها شوارد ابل؛ وأما بلاغة النثر فأن يكون اللفظ متناولًا والمعنى مشهورًا والتهذيب مستعملًا والتأليف سهلًا والمراد سليمًا والرونق عاليًا والحواشي رقيقة والصفائح مصقولة والأمثلة خفيفة المأخذ والهوادي متصلة والإعجاز مفصلة؛ وأما بلاغة المثل فان يكون اللفظ مقتضبًا والحذف محتملًا والصورة محفوظة والمرمى لطيفًا، والتلويح كافيًا والإشارة مغنية والعبارة سائرة؛ وأما بلاغة العقل فأن يكون نصيب المفهوم من الكلام أسبق إلى النفس من مسموعه إلى الأذن، وتكون الفائدة من طريق المعنى أبلغ من ترضيع اللفظ وتقفية الحروف، وتكون البساطة فيه اغلب من التركيب، ويكون المقصود ملحوظًا في عرض السنن، والمرمى يتلقى بالوهم لحسن التركيب؛ وأما بلاغة البديهة فان يكون انحياش اللفظ للفظ في وزن انحياش المعنى للمعنى، وهناك يقع التعجب للسامع، لأنه يهجم بفهمه على ما
(١) المقابسات: ٣١٠.