هل يبقى الشاعر على مستوى نفسي واحد؟ وهل يقبل منه التضاد
وما دامت هذه الحرية مكفولة للشاعر، فليس ينتظر منه ان يظل على مستوى نفسي واحد، ولهذا يرد قدامة على من عاب أمرا القيس لأنه صور نفسه " ساعيًا لمجد مؤثل " مرة وقانعًا " بالشبع والري " مرة أخرى - في موقف أشرنا إليه فيما سبق - وكان رده ذا وجهين، الأول: أن امرأ القيس لم يناقض نفسه، فإنه أكد في الأولى انه لو شاء لقنع ولكنه لا يريد، وفي الثانية انه قانع، وليس في هذا تناقض وإنما في الموقف الأول زيادة على الثاني، والشعران يحتويان على اكتفاء الإنسان باليسير، والرد الثاني: أنه لو كان امرؤ القيس متناقضًا لم يكن في نظر قدامة مخطئًا، إذ أن الشاعر لا يوصف بان يكون صادقًا، غنما يراد منه إذا أخذ في معنى من المعاني - أيًا كان ذلك المعنى - أن يجيده في وقته الحاضر وحسب (١) .
التناقض في موقفين ليس عيبًا على الشاعر، ولكنه عيب كبير حين يكون في المعنى الواحد، وهنا يلجا قدامة أيضًا إلى أرسططاليس، غلا انه يعتمد كتابًا آخر هو المقولات (٢) ليفسر معنى التقابل ومنش التناقض. يقول أرسطو ويتابعه قدامة: إن الأشياء تتقابل على أربع جهات (٣) .
١ - جهة أل إضافة: كالأب والابن، والعبد والمولى.
٢ - جهة التضاد: كالخير والشرير والحار والبارد.
(١) انظر نقد الشعر: ٥ - ٦.
(٢) المقولات (ترجمة إسحاق بن حنين: ٩٤) على هامش تلخيص كتاب المقولات لابن رشد (تحقيق بويجيه)، وقد أشار الأستاذ بونيبكر إلى هذا الأخذ عن أرسطو في مقدمته ص: ٤١.
(٣) انظر نقد الشعر: ١٢٤ - ١٢٥.