180

Tārīkh al-naqd al-adabī ʿinda l-ʿArab

تاريخ النقد الأدبي عند العرب

Publisher

دار الثقافة

Edition

الرابعة

Publication Year

١٩٨٣

Publisher Location

بيروت - لبنان

مصطلح قدامة
تلك هي الصورة الخارجية لكتاب " نقد الشعر " أردنا وضعها على هذا النحو لتدل على أن الكتاب قد رسم حسب خطة دقيقة، لا تختل، لأن فكرة المؤلف واضحة تمام الوضوح في ذهنه، فهو مقتصد في الكلام، لا يخرج عن حدود موضوعه، ثم إن هذه الصورة تدلنا على أن قدامة قد حشد مصطلحًا كبيرًا أصبح مادة، هامة في نقد الشعر وفي البلاغة على السواء، ودارسو المصطلح البلاغي يجدر بهم أن يعالجوا هذا الذي جاء به قدامة، فيردوه إلى أصوله: عربية كانت أو منطقية أو بلاغية يونانية، ويتتبعوا دورانه في الكتب البلاغية من بعد، واعتراض المعترضين عليه، واستبدال غيره به أو إقراره أو تحويره، ذلك ما لا أحاوله بإسهاب في هذا المقام لأنه هامشي في الجهد النقدي. غير أن هذا المصطلح نفسه يدل على انشغال قدامة بالتحديد والتقعيد، كان الرجل يحس بما انتشر في مجال النقد من فوضى ذوقية، وكان حريصًا على أن يعلم النقد، مثلما كان حريصًا على أن يكون علمه قائمًا على منطق لا يختل، ولذلك حول النقد - مخلصًا في محاولته - إلى منطقية ذهنية وقواعد مدرسية ووضع له مصطلحًا، وليس بمستغرب أن يرى فيه معاصروه " أفرس الناس ببيت شعر " وأن يسألوه تحديد المصطلح البلاغي النقدي إذا أشكل عليهم منه شيء، فقد سأله عيسى أبن عبد العزيز الطاهري مرة عن الإشارة فقال: " هي اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة باللمحة الدالة " فلما سأله مثلًا عليها قال: مثل قول زهير:
فإني لو لقيتك واتجهنا ... لكان لكل منكرة كفاء (١) وهذا وارد أيضًا في " نقد الشعر " (٢)؛ وكذلك نجد أبا الفرج الأصفهاني

(١) حلية المحاضرة، الورقة: ٩ (مخطوطة رقم: ٥٩٠) .
(٢) نقد الشعر: ٨٥ - ٨٦.

1 / 194