Tārīkh al-ʿArab al-qadīm
تاريخ العرب القديم
Publisher
دار الفكر
Edition
إعادة الطبعة الثانية ١٤٢٢هـ/ ٢٠٠١م
Genres
•General History
Regions
Syria
﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ، قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ ١.
والواقع أنهم قد جعلوا الأصنام شريكة لله وشفيعة لهم عنده، مقربة إليه: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٢، ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ٣. يقول ابن الكلبي: "ويوحدونه بالتلبية، ويدخلون معه آلهتهم، ويجعلون ملكها بيده" ويورد عن ذلك أن نزارًا كانت تقول إذا ما أهلت:
لبيك اللهم لبيك ... لبيك لا شريك لك
إلا شريك هو لك ... تملكه وما ملك٤
ويقول ﷿: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ ٥.
ومن قول لابن الكلبي أنهم كانوا يعبدون الأصنام، ولكنهم يرون أن الله أعظم منها، كقول أوس بن حجر يحلف باللات والعزى٦:
باللات والعزى ومن دان دينها ... وبالله إن الله منهن أكبر
١ [المؤمنون: ٨٤-٨٧] .
٢ [يونس: ١٨] .
٣ [الزمر: ٣] .
٤ ابن الكلبي: الأصنام، ص٧.
٥ [يوسف: ١٠٦] .
٦ الأصنام: ص١٧.
الاستهتار بالأصنام:
ومما لوحظ على الجاهليين قبيل الإسلام، أن عبادة الأصنام لم تكن جدية في بعض أوساطهم، ولم تكن عميقة في قلوبهم، بل كانوا يثورون عليها من بين حين وآخر، ولا سيما بعد أن عرفوا الديانات السماوية، فيطيح أحدهم برأس صنمه، وينهال عليه تهشيمًا وسخرية لأقل سبب، مما يدل على سطحية عبادتهم لها، وأن التطور الفكري قد بلغ بهم
1 / 309