الذي يعد بالالتحاق بعد ما تظهر بوادر النجاح، فإنما يعد وعد الضعاف.
صاح ما الحر من يثور على الظلم ... وقد ثارت لحقها الأقوام
إنما الحر من يسير إلى الظلـ ... ـم فيصميه والأنام نيام
فلا تؤجل الانضواء تحت لواء الحق، وإلا عضضت أسنة الندم:
دعا رسول الله ﷺ ذا الجوشن الضبابي إلى الإسلام بعد بدر فقال له: (هل لك إلى أن تكون من أوائل هذا الأمر؟ قال: لا، قال: فما يمنعك منه؟ قال: رأيت قومك كذبوك، وأخرجوك، وقاتلوك، فأنظر: فإن ظهرت عليهم آمنت بك واتبعتك، وإن ظهروا عليك لم أتبعك"، فكان ذو الجوشن يتوجع على تركه الِإسلام حين دعاه إليه رسول الله ﷺ)] (١).
فكن رائدًا، وأجب داعي الله، بلا تلكؤ، ولا تلعثم، ولا تردد، فهذا هو شأن المؤمنين:
قال إبراهيم ﵇: "يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر"، قال: "فاصنع ما أمرك ربك"، قال: "وتعينني؟ "، قال: "وأعينك" (٢).
وقد كان الصادق المصدوق ﷺ ينادي في موسم الحج: "من يحملني حتى أبلغ رسالة ربي؟ "، وها هو ﷺ يناشدك: "بلِّغوا عني، ولو آية"، ويدعو لمن يبلغ عنه: "نضَر الله امرءًا سمع منا شيئًا،
(١) انظر "المنطلق" ص (١٩١).
(٢) رواه البخاري.