302

Hidāyat al-ḥayārā fī ajwibat al-Yahūd waʾl-Naṣārā

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

Editor

عثمان جمعة ضميرية

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وبعث معنا رسولًا إلى الملك، فخرجْنَا حتى إذا كنا قريبًا من المدينة قال لنا الذي معنا: إنَّ دوابَّكم هذه لا تدخل مدينة المَلِك، فإن (^١) شئتم حملناكم على بَرَاذِيْنَ وبِغَالٍ، قلنا: والله لا ندخل إلا عليها، فأرسَلُوا إلى الملك أنهم يأْبَوْنَ (^٢) . فدخلنا على رواحلنا متقلِّدين سيوفنا حتى انتهينا إلى غرفةٍ له، فأَنَخنَا في أصلها، وهو ينظر إلينا، فقلنا: "لا إله إلا الله، والله أكبر". والله يعلم لقد انتفضت (^٣) الغرفة حتى (صارت كأنها) (^٤) عِذْقٌ تَصْفِقُه الرياح، فأرسل إلينا: ليس لكم أن تجهروا علينا بدينكم.
وأرسل إلينا أنِ ادخلوا، فدخلنا عليه وهو على فراشٍ له، وعنده بطارقته (^٥) من الروم، وكل شيء في مجلسه أحمر، وما حوله حمرة، وعليه ثياب من الحمرة. فدنونا منه فضحك، وقال: ما كان عليكم لو حَيَّيْتُموني بتحيتكم فيما بينكم؟ وإذا رجل فصيح بالعربية كثير الكلام. فقلنا: إنَّ تحيتنا فيما بيننا لا تحلُّ لك، وتحيتك التي تُحَيَّا بها لا يحلُّ لنا أن نحيِّيك بها. قال: كيف تحيتكم فيما بينكم؟ فقلنا: السلام عليكم. قال: كيف تحيُّون مَلِكَكم؟ قلنا: بها. قال: كيف يردُّ عليكم؟ قلنا: بها، قال: فما أعظم كلامكم؟ قلنا: "لا إله إلا الله والله أكبر" فلما تكلمنا بها -والله يعلم- لقد انتفضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها. قال: فهذه الكلمة التي قلتموها حيث انتفضتِ الغرفةُ، كلَّما قلتموها في بيوتكم تنتفض عليكم بيوتكم؟ قلنا: لا، ما رأيناها فعلت هذا قط إلا عندك.

(^١) في "غ، ص" زيادة: "فخرجنا حتى إذا قربنا من المدينة قال: إن ... ".
(^٢) في "د": "يأتون".
(^٣) في "ابن كثير": "تنفّضت".
(^٤) في "غ، ص": "صار لها كأنه".
(^٥) في "غ": "بتاركته".

1 / 233