250

Hidāyat al-ḥayārā fī ajwibat al-Yahūd waʾl-Naṣārā

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

Editor

عثمان جمعة ضميرية

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وقوله: "ولا يسمع في الأسواق صوته" أي ليس من الصاخبين في الأسواق في طلب الدنيا والحرص عليها كحال أهلها الطالبين لها.
وقوله: "ركن للمتواضعين" فإنَّ مَنْ تأمل سيرته وجده أعْظَم الناس تواضعًا للصغير والكبير والمسكين والأرملة والحر والعبد؛ يجلس معهم على التراب، ويُجيب دعوتَهم، ويَسمع كلامَهم، ويَنطلق مع أحدهمِ في حاجته، ويأخذ له حقَّه ممَّن لا يستطيع أن يُطالبه به، (ويَخْصِف نَعْله، ويَخِيط ثوبه) (^١) .
وقوله: "وهو نور الله الذي لا يُطفأ ولا يخصم حتى يثبت في الأرض حجته وينقطع به العذر" وهذا مطابق لحاله وأمره، ولِمَا شهد به القرآن في غير موضع كقوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٢].
وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥، ٤٦].
وقوله: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة: ١٥، ١٦].
وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٧٤].
وقوله: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. ونظائرُه في القرآن كثيرة.

(^١) في "غ": "ويخصف لأحدهم نعله ويخيط له ثوبه".

1 / 181