الخِنزيْرَ، ويكسرُ الصَّليبَ، ويَضَعُ الجِزْيةَ" (^١)، وأوصي أمَّته بأن "يقرئه السلام منه من لقيه منهم" (^٢)، وفي حديث آخر: "كيف تهلك أمة أنا في أولها وعيسي في آخرها" (^٣)؟
فصل
وقد تقدَّم نصُّ التوراة "تجلَّي الله من طور سينا، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران" (^٤)، قال علماء الإسلام -وهذا لفظ أبي محمد بن قتيبة (^٥) -: ليس بهذا خفاء علي من تدبَّره ولا غموض؛ لأن مجيء الله من طور سينا: إنزاله التوراة علي موسي من طور سينا، كالذي هو عند أهل الكتاب وعندنا. وكذلك يجب أن يكون "إشراقه من ساعير": إنزاله الإنجيل علي المسيح، وكان المسيح من "ساعير" أرض الخليل بقرية تدعي "ناصرة"، وباسمها تسمَّي من اتَّبعه (^٦) "نصاري".
(^١) أخرجه البخاري في البيوع: (٤/ ٤١٤)، ومسلم في الإيمان: (١/ ١٣٥ - ١٣٦).
(^٢) كما في حديث أنس مرفوعًا: "من أدرك منكم عيسي ابن مريم فليقرئه مني السلام" أخرجه الحاكم: (٥/ ٧٥٥) (دار المعرفة) قال الذهبي: فيه إسماعيل بن عياش وهو ثقة إلا أن روايته هذه عن غير أهل بلده مضطربة.
(^٣) أخرجه ابن عساكر: (٢/ ٦٥)، والطبري: (٣/ ٢٠٣). وبنحوه الحاكم في "المستدرك": ٣/ ٤٣، وذكره ابن القيم في "المنار المنيف" ضمن أحاديث في بابه وقوَّى أسانيدها.
وانظر: "الحاوي للفتاوي" للسيوطي: (٢/ ٢٨٠).
(^٤) انظر فيما سبق ص (١٢٣).
(^٥) في كتابه "دلائل النبوة"، أو "أعلام رسول الله المنزَّلة علي رسله" ورقة ٢ مخطوط بالمكتبة الظاهرية. والنص في "الجواب الصحيح" لابن تيمية: (٥/ ١٩٩) وما بعدها.
(^٦) في "غ": "تبعه".