Amālī Ibn Samʿūn
أمالي ابن سمعون
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٢٤ هـ
Publisher Location
بيروت
Genres
•dictations
•
فقال: «اختصم إلي الجن المسلمون والجن المشركون، وسألوني أن أسكنهم فأسكنت المسلمين الجلس، وأسكنت المشركين الغور» . وكل مرتفع من الأرض جلس ونجد وكل منخفض غور.
وفيه أيضا عن ابن عباس ﵄ أنه قال: انطلق النبي ﷺ في طائفة من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وخبر السماء فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم قالوا حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. فقالوا: ما ذاك إلا من شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فالتقى الذين أخذوا نحو تهامة النبي ﷺ وأصحابه وهم بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ، «وهو ﷺ يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن أنصتوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، ورجعوا إلى قومهم فقالوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا
«١» الآيتين «٢» . وهذا الذي ذكره ابن عباس ﵄ أول ما كان من أمر الجن مع النبي ﷺ ولم يكن النبي ﷺ رآهم إذ ذاك، إنما أوحيي إليه بما كان منهم. وفيه أيضا، وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ، ذات ليلة، ففقدناه فالتمسناه، في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء فقلنا: يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم! فقال «٣» ﷺ: «أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال: فانطلق بنا فأرانا آثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، تأخذونه فيقع في أيديكم أوفر ما كان لحما، وكل بعر علف لدوابكم» . ثم قال «٤» ﷺ: «فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم» .
وروى الطبراني بإسناد حسن، عن الزبير بن العوام ﵁، قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ يوما صلاة الصبح، في مسجد المدينة، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: «أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة» فسكت القوم ولم يتكلم منهم أحد. قال ذلك ثلاثا، فمر بي يمشي فأخذ بيدي فجعلت أمشي معه حتى تباعدت عنا جبال المدينة كلها، وأفضينا إلى أرض براز وإذا رجال طوال كأنهم الرماح متدثري ثيابهم من بين أرجلهم فلما رأيتهم، غشيتني رعدة شديدة، حتى ما تمسكني رجلاي، من الفرق، فلما دنونا منهم خط لي رسول الله ﷺ بابهام رجله في الأرض خطا وقال لي «اقعد في وسطه» فلما جلست ذهب عني كل شيء كنت أجده من ريبة، ومضى رسول الله ﷺ بيني وبينهم فتلا قرآنا رفيعا، حتى طلع الفجر، ثم أقبل ﷺ حتى مر بي فقال: «الحق بي» فجعلت أمشي معه فمضينا غير بعيد، فقال ﷺ لي: «التفت فانظر هل ترى حيث كان أولئك من أحد؟» فالتفت فقلت: يا رسول الله سوادا كثيرا فخفض رسول الله ﷺ رأسه إلى الأرض فنظر عظما وروثة «فرمى بهما إليهم» ثم قال «٥» ﷺ: «هؤلاء وفد جن نصيبين سألوني الزاد فجعلت لهم كل
1 / 294