270

Amālī Ibn Samʿūn

أمالي ابن سمعون

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

بيروت

الثالثة ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
«١» وعلى الرابعة فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ
«٢» .
الحكم:
أجمع المسلمون على إباحة أكله وقد قال عبد الله بن أبي أوفى: «غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد» «٣» رواه أبو داود والبخاري والحافظ أبو نعيم. وفيه ويأكله رسول الله ﷺ معنا.
وروى ابن ماجه عن أنس قال: «كن أزواج النبي ﷺ يتهادين الجراد في الأطباق «٤»» . وفي الموطأ من حديث ابن عمر سئل عن الجراد فقال: وددت أن عندي قفة آكل منها. وروى البيهقي عن أبي امامة الباهلي ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن مريم بنت عمران ﵍ سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم له فأطعمها الجراد فقالت: الله أعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع» قلت: يا أبا الفضل ما الشياع؟ قال: الصوت. وتقدم أن يحيى بن زكريا كان يأكل الجراد وقلوب الشجر، يعني الذي ينبت في وسطها غضا طريا قبل أن يقوى ويصلب، واحدها قلب بالضم للفرق. وكذلك قلب النخلة. وقالت الأئمة الأربعة: يحل أكله سواء مات حتف أنفه، أو بذكاة أو باصطياد مجوسي أو مسلم قطع منه شيء أم لا. وعن أحمد ﵀ أنه إذا قتله البرد لم يؤكل، وملخص مذهب مالك أنه إن قطع رأسه حل، وإلا فلا. والدليل على عموم حله، قوله ﷺ: «أحلت لنا ميتتان ودمان: الكبد والطحال والسمك والجراد» «٥» رواه الإمام الشافعي والإمام أحمد والدارقطني والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا. قال البيهقي.
وروي عن ابن عمر موقوفا وهو الأصح واختلف أصحابنا وغيرهم في الجراد هل هو صيد بري أو بحري فقيل: بحري لما روى ابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ دعا على الجراد فقال: «اللهم أهلك كباره، وأفسد صغاره، واقطع دابره، وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء «٦»» . فقال رجل: يا رسول الله كيف تدعو على جند من أجناد الله تعالى بقطع دابره؟ فقال ﷺ: «إن الجراد نثرة الحوت من البحر «٧»» . أي عطسته والمراد أن الجراد من صيد البحر يحل للمحرم أن يصيده. وفيه عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل جراد، فجعلنا نضربهن بنعالنا وأسواطنا. فقال ﷺ: «كلوه فإنه صيد البحر «٨»» . والصحيح أنه بري لأن المحرم يجب عليه فيه الجزاء إذا أتلفه عندنا وبه قال عمر وعثمان

1 / 272