206

Amālī Ibn Samʿūn

أمالي ابن سمعون

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

بيروت

يوم حنين، ورسول الله ﷺ، على بغلته الشهباء، التي يقال لها الدلدل، فقال لها رسول الله ﷺ:
«دلدل أسدى فألصقت بطنها بالأرض حتى أخذ النبي ﷺ حفنة من تراب، فرمى بها وجوههم وقال: حم*
«١» لا ينصرون قال: فانهزم القوم وما رميناهم بسهم، ولا طعناهم برمح، ولا ضربناهم بسيف» . وفيه من حديث شيبة بن عثمان أن النبي ﷺ قال يوم حنين لعمه العباس:
«ناولني من البطحاء»، فأفقه الله تعالى البغلة كلامه فانخفضت به حتى كاد بطنها يمس الأرض، فتناول رسول الله ﷺ من الحصباء، فنفخ في وجوههم، وقال: «شاهت الوجوه حم لا ينصرون» .
تتمة:
روى الطبراني وأبو نعيم من طرق صحيحه عن خزيمة بن أوس، قال: هاجرت إلى النبي ﷺ، فقدمت عليه عند منصرفه من تبوك فأسلمت، فسمعته يقول «٢»: «هذه الحيرة قد رفعت لي وإنكم ستفتحونها، وهذه الشيماء بنت نفيل الأزدية، على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود» . فقلت: يا رسول الله إن نحن دخلنا الحيرة، فوجدناها على هذه الصفة، فهي لي. قال ﵊: «هي لك» فأقبلنا مع خالد بن الوليد نريد الحيرة، فلما دخلناها كان أول من تلقانا الشيماء بنت نفيل، كما قال رسول الله ﷺ: «على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود» فتعلقت بها، وقلت هذه وهبها لي رسول الله ﷺ. فطلب مني خالد عليها البينة فأتيته بها، فسلمها لي، ونزل إلينا أخوها عبد المسيح فقال لي: أتبيعينها؟ فقلت: نعم، فقال: احتكم ما شئت فقلت: والله لا أنقصها عن ألف درهم. فدفع لي ألف درهم. فقيل لي: لو قلت مائة ألف درهم لدفعها إليك فقلت: لا أحسب مالا أكثر من ألف درهم. قال الطبراني: وبلغني أن الشاهدين كانا محمد ابن مسلمة وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم.
الحكم:
يحرم أكل المتولد منها بين الحمار الأهلي والفرس، لما روى جابر قال: «ذبحنا يوم حنين البغال والحمير والخيل فنهانا رسول الله ﷺ عن الحمير والبغال، ولم ينهنا عن الخيل ولأنه متولد بين ما يحل وما يحرم» «٣» . فغلب جانب التحريم، فإن تولد بين حمار وحشي وفرس حل.
وأما الحديث الذي رواه البزار، بإسناد صحيح، عن أبي واقد «أن قوما لهم بغل، ولم يكن لهم شيء غيره، فجاؤوا إلى رسول الله ﷺ، «فرخص لهم فيه» فهذا محمول على أنهم كانوا مضطرين، يحل لهم أكل الميتة.
فرع:
وإذا أوصى لزيد ببغلة، لا تتناول الذكر على الأصح. كما لا تتناول البقرة الثور والثاني تتناوله والهاء للوحدة كبقرة وزبيبة.
الأمثال:
«قيل للبغل: من أبوك؟ قال الفرس خالي «٤»» . يضرب للمخلط في أمره. وقالوا:

1 / 208