Amālī Ibn Samʿūn
أمالي ابن سمعون
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٢٤ هـ
Publisher Location
بيروت
Genres
•dictations
•
فأدركنا أول الركب فلما انتهينا إلى بدر برك فنحرناه وتصدقنا بلحمه.
فائدة أخرى:
روى أبو القاسم الطبراني، في كتاب الدعوات، عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، قال: غزونا غزوة مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كنا في مجمع طرق المدينة، فبصرنا بأعرابي أخذ بخطام بعير حتى وقف على رسول الله ﷺ، ونحن حوله فقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فرد النبي ﷺ ﵇، وقال: «كيف أصبحت»؟ فجاء رجل كأنه حرسي فقال: يا رسول الله هذا الأعرابي سرق بعيري هذا، فرغا البعير وحن ساعة، فأنصت له النبي ﷺ يسمع رغاءه وحنينه، فلما هدأ البعير أقبل النبي ﷺ على الحرسي وقال: «انصرف عنه، فإن البعير يشهد عليك أنك كاذب» . فانصرف الحرسي وأقبل النبي ﷺ على الأعرابي، وقال:
«أي شيء قلت حين جئتني»؟ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قلت: اللهم صلّ على محمد حتى لا تبقى صلاة، اللهم وبارك على محمد حتى لا تبقى بركة، اللهم وسلم على محمد حتى لا يبقى سلام، اللهم وارحم محمدا حتى لا تبقى رحمة. فقال ﷺ: «إن الله ﵎ أبداها لي، والبعير ينطق بقدرته، وإن الملائكة قد سدوا أفق السماء» . وفيه أيضا عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: «جاؤوا برجل إلى النبي ﷺ، فشهدوا عليه أنه سرق ناقة لهم فأمر النبي ﷺ أن يقطع، فولى الرجل وهو يقول: اللهم صلّ على محمد حتى لا يبقى من صلواتك شيء، وبارك على محمد حتى لا يبقى من بركاتك شيء، وسلم على محمد حتى لا يبقى من سلامك شيء.
فتكلم البعير وقال يا محمد إنه بريء من سرقتي. فقال النبي ﷺ: «من يأتي بالرجل فابتدر إليه سبعون من أهل بدر، فجاؤوا به إلى النبي ﷺ، فقال: يا هذا ما قلت آنفا؟ فأخبره بما قال، فقال النبي ﷺ: «لأجل ذلك رأيت الملائكة يخترقون سكك المدينة، حتى كادوا يحولون بيني وبينك، ثم قال ﷺ: لتردن على الصراط ووجهك أضوأ من القمر ليلة البدر» . اه-. وسيأتي، إن شاء الله تعالى، في الناقة حديث رواه الحاكم في هذا المعنى.
وروى «١» ابن ماجه عن تميم الداري رضي الله تعالى عنه قال: «كنا جلوسا مع رسول الله ﷺ، إذ أقبل علينا بعير يعدو حتى وقف على هامة رسول الله ﷺ ورغا، فقال رسول الله ﷺ: «أيها البعير اسكن فإن تك صادقا فلك صدقك، وإن تك كاذبا فعليك كذبك، مع أن الله قد أمن عائذنا، وليس بخائب لائذنا» . فقلنا: يا رسول الله ما يقول هذا البعير؟
فقال ﷺ: «هذا بعير قد هم أهله بنحره وأكل لحمه، فهرب منهم واستغاث بنبيكم» . فبينما نحن كذلك، إذ أقبل أصحابه يتعادون فلما نظر إليهم البعير، عاد إلى هامة رسول الله ﷺ فلاذ بها، فقالوا: يا رسول الله هذا بعيرنا هرب منذ ثلاثة أيام فلم نلقه إلا بين يديك. فقال رسول الله ﷺ: «أما أنه يشكو إلي ويبث الشكاية» فقالوا: يا رسول الله ما يقول؟ قال: يقول:
«إنه ربي في أمنكم أحوالا، وكنتم تحملون عليه في الصيف إلى موضع الكلأ فإذا كان الشتاء، حملتم عليه إلى موضع الدفء فلما كبر استفحلتموه، فرزقكم الله تعالى منه إبلا سائمة، فلما أدركته هذه السنة الخصبة هممتم بنحره وأكل لحمه» . فقالوا: يا رسول الله قد والله كان ذلك: فقال
1 / 194