Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
حالة النوم؛ أو اجْتَازَ بَعَرِفَاتٍ فِى وَقْت الوقوف وَهُوَ لا يَعْلَمُ أنها عَرَفَات ولم يَلْبَثْ أصلاً بل اجتازَ مُسْرعاً فى طَرَف مِنْ أَرْضِها الْمَحْدُودَةِ، أو كَان نَائِمًا على بعيرِهِ فَانْتَهِى بِهِ البَعِيرُ إلى عَرَفَاتٍ فَمر بها البَعِيرُ ولم يَسْتَيْقِظ
وغيرها على فواته لهما وبأن ما قاله المتولى مبنى على طريقة المراوزة من صحة إحرام الرلى ابتداء عن المجنون فالدوام أولَى. وأجابوا عن القياس بأن الصبى غير المميز دخل فى الحج ليكون نفلاً بخلافهما ، ورده ابن العماد وغيره بأن الشيخين رجحا طريق المراوزة بأنهما فهما من نصهم على الفوات فوات الفرض لا مطلقاً كما لو أحرم بالصلاة قبل وقتها جاهلاً فإنها تنعقد له نافلة وتلغونيةً الفرضية ولا تبطل خلافاً لمن زعمه. فقول الإملاء فى المغمىّ عليه فاته الحج وكان كمن لم يدخل عرفة فى أنه لا حج له لإمكان تأويله بأن معنى لا حج له أى فرضاً كما أولنا الفوات بفوات الفرض لا النفل. وقول ابن العماد يقع للمجنون نفلاً فيبنى الولى على إحرامه أى بعد انقلابه نفلاً لقولهم شرط الصحة المطلقة الإسلام فقط دون المغمى عليه لأنه لا يجوز للولى البناء على ذلك يرد بالنسبة للمغمى عليه بأنه لا يلزم من الوقوع نفلاً بناء الولى على إحرامه لجواز بقائة محرماً حكماً إلى أن يفيق ، ويؤيده ما يأتى فى الحلق، ولئن سلم فيغتفر فى الدوام ما لا يغتفر فى الابتداء . وبهذا يعلم أيضاً رد ما قاله أولئك من بناء مقالة المتولى على صحة إحرامه عنه ابتداء . ويؤخذ مما تقرر ومما نقله الإسنوى عن صاحب التقريب أن الحلق كالوقوف فلا يعتد به من نحو مجنون وهو ظاهر كما مر وعليه فيبقى إحرامها إلى أن يفيق فإذا أفاق ولا شعر برأسه فالقياس سقوط الحلق عنه لأن هذا هو وقت تحلله . ثم ما تقرر فى المجنون لا ينافى قولهم يشترط إفاقته عند الإحرام وسأر الأركان لأن معناه كما فى المجموع أنها تشترط فى الوقوع من حجة الإسلام . قال أما المتطوع فإنها لا تشترط فى شىء منه كما فى غير المميز ولهذا قالوا إنه مثله انتهى. وكالمغمى عليه فى جميع ما ذكر السكران وإن تعدى بسكره على الأوجه فيقع له نفلاً. وقد يقال ينبغى أن يكون وقوفه كتصرفاته فيقع له حتى عن حجة الإسلام . ثم رأيت بعضهم بحثه وقاسه على إسلامه قال بخلاف صلاته لافتقارها لنية ، ورد عليه بأن جعله كالصاحى فى التصرفات إنما هو للتغليظ عليه وهو هنا فى إلحاقه بالمغمى عليه ، ويرد بمنع الحصر الذى ذكره وإن كان باعتبار الأصل ألا ترى إلى صحة تصرفاته التى فيها نفعه . فالتحقيق أن العلة فى جعله كالصاحى إنما هى إلحاقه بخطاب الوضع من باب ربط الأحكام بالأسباب ، وإنما غاية ما يجاب به أن الأصل منه، من العبادات وإن لم تحتج لنية وإنما صححنا إسلامه احتياطاً للإسلام واعتناء بشأنه لأنه لا
315