Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
..............................................................................
يرى إذا رقى عليها فحالت الأبنية، لكن يأتي في كلام المصنف ما يفهم أن الرقى معلل بعلتين الخروج من الخلاف والتيقن وحينئذ فيسن الرقى وإن رأى البيت بدونه الخروج من القول بوجوبه قدر قامة وإن حصل اليقين بدونها كما اقتضاه كلام الروضة وأصلها، لكنه في المجموع نقل ذلك عن البغوي ثم قال والمشهور على هذا القول أن الواجب صعود قدر يسير ليتيقن قطع جميع المسافة كما يجب غسل جزء من الرأس في غسل الوجه، ورده الماوردي بأن اليقين يحصل بإلصاق عقبه بما يذهب منه وأصابعه بما يذهب إليه، وكأن هذا هو مأخذ الجمال الطبري حيث قال تبعاً لا من خليل المذكور، وقيل الرقى على الصفا شرط وليس كذلك بل القصد باشتراطه عند من قال به استيعاب ما بين الصفا والمروة وهذا يحصل من غير رقى فإنه إذا ألصق رجله أو رجل مركوبه بآخر درج الصفا ودخل من تحت العقد المشرف على المروة فقد استوعب ما بينهما. ثم قال على أن اليوم بعض درج الصفا وهو خمس أو ست منها قد اندفن بالتراب وربت عليه الأرض فالواقف على الأرض ملاصقاً لسفل ما ظهر من الدرج أو قريباً منه يصدق عليه أنه راق باعتبار هذا المعنى ولو كان راكباً انتهى. والقائل باشتراط الرقى لا يخصه بالصفا بل المروة عنده كذلك، لكن الجمال إنما خص الصفا بذلك لأنها التي وقع الكلام فيها بين العلماء، وأما المروة فقد اتفقوا على أن العقد الكبير المشرف الذي يوجهها هو حدها لقول المحب الطبري قد تواتر كونه حداً بنقل الخلف عن السلف وتطابق الناسكون عليه. ثم قال فينبغي للساعي أن يمر تحته ويرقى على البناء المرتفع على الأرض. قال التقي الفاسي والبناء المرتفع الذي أشار إليه كهيئة الدكة وله درجة. وبما ذكره ابن خليل مع تقدمه على عصر المصنف والجمال الطبري يعلم أن ما يأتي في كلام المصنف الموافق لما في المجموع من أن بعض الدرج محدث فليحذر من أن يخلفها وراءه فلا يصح سعيه حينئذ بل ينبغي أن يصعد الدرج حتى يستيقن انتهى. إنما كان يتعين التحرز عنه فيما مضى قدماً من الأزمنة قبل على الأرض على بعض الدرج الحادث وغيره أما بعد ذلك فلا وأن المصنف إنما ذكر ذلك بحسب حال الدرج القديم قبل على الأرض ودفن بعض الدرج كما تقرر، ويؤيد ذلك ما ذكره التقي الفاسي حيث قال إنه كشف عن ذلك فوجد تحت الفرشة السفلى من درج الصفا وهي التي تتصل بالأرض اليوم ثمان درجات مدفونة ثم فرشة أخرى ثم درجتين تحتهما حجر كبير وأن ما ذكره الأزرقى في ذرع ما بين الركن الأسود والصفا موافق لمبدأ الدرج الظاهر اليوم لا لمبدأ الدرج المدفون انتهى. وكأن هذا هو السبب في دفن ذلك الدرج الذي كشف عنه الفاسي وهو سبب ظاهر فإن الأزرقى هو إمام هذا الشأن فحيث ذكر ذلك الذرع القاضي
285