264

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وقد سبقَ بيانُ ذلكَ. ويُسْتَحَبُّ أيضاً أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ اليَمَانِيَّ وَلاَ يُقَبِّلَهُ لَكِنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ التي اسْتَلَمَهُ بها، ويكونُ تَقْبِيلُها بعد الاستلامِ بها، هذا هو الصَّحيحُ الذي قالهُ جُهُورُ أَصْحَابِنَا. وقال إمامُ الحَرَمَيْنِ إنْ شاء قَبَّلَهَا ثُمَّ اسْتَلَمَ بها وَإِنْ شاء اسْتَلَمَ ثمَّ قَبَّلها، والمُخْتارُ مَذْهَبُ الجُمهُورِ. وذكرَ القاضى أبُو الطَّيِّبِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الجمعُ بَيْنَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ والرُّكْنِ الذي هو فيه في الاستلامِ والتَّقْبِيلِ. واتَّفَقُوا على أنّهُ لا يُقَبِّلُ ولا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ الآخَرَيْنِ وهما الشَّامِيَّانِ لأنَّهُمَا ليسا عَلَى قَوَاعِدِ إبراهيمَ ﷺ بخلاف الأسودِ واليَمَانِيِّ. ويُسْتَحَبُّ استلامُ الحَجَرِ الأسوَدِ وتَقْبِيلُهُ، واستلامُ اليَمَانِيِّ وتَقْبِيلُ اليدِ بعدَهُ عند


أنّه ﷺ استلمه وقبله ووضع جبهته عليه، وصح الترتيب بين التقبيل والسجود، وورد بسند ضعيف أنه ﷺ استلم اليماني فقبله والحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال ويعضده فعل جمع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم بقضيته، وخبر الحاكم الذي صححه وضعفه غيره أنه ﷺ تم قبل اليماني ووضع خده الشريف عليه محمول كالذي قبله على ركن الحجر. فإن قلت قضيته أن وضع الخد على الحجر سنة، قلت الثابت وضع الجبهة ووضع الخد منازع في ثبوته فقدم ذاك عليه لأنه لا نزاع في ثبوته على أنه لو قيل بندب وضعه أيضاً لم يبعد

(قوله وذكر القاضي أبو الطيب إلخ) مر أنه غريب ضعيف (قوله واتفقوا على أنه لا يقبل إلخ) أي لا يسن له ذلك وإلا فقد قال الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم وغيرها: وأي البيت قبل فحسن غير أنا نؤمر بالاتباع. ويؤخذ من قوله غير أنا إلخ ومن قوله في موضع آخر ولكن الاتباع أحب، أن مراده بالحسن المباح. ثم رأيت الزين العراقي صرح بذلك مستدلاً بأن المباح من جملة الحسن عند الأصوليين. وإذ قد علمت أنه نص الأم وأن معناه ما تقرر بأن لك اندفاع قول الأذرعي إن هذا النص غريب مشكل

(قوله لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم ﷺ) أي لأن قريشاً لما بنته على هيئته التي هو عليها اليوم نقصوا عرض الجدار لما ارتفع على وجه الأرض لأنهم لم يجدوا من الأموال الطيبة ما يفي بالنفقة وتركوا من جانب هذين الركنين بعض البيت وأخروهما عن قواعد إبراهيم

364