309

Ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd

حاشية ابن القيم على سنن أبي داود

وهذا التأويل الأخير وإن كان في الظاهر أقل فسادا فهو أكذبها وأبطلها وصريح الحديث يرده فإنه قال أم حبيبة أزوجكها قال نعم فلو كان المسؤول تزويج أختها لما أنعم له بذلك صلى الله عليه وسلم فالحديث غلط لا ينبغي التردد فيه والله أعلم@ قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد استشكل بعض المفسرين معنى وراثتهم النساء المنهي عنها حتى قال المعنى لا يحل لكم أن ترثوا نكاحهن لترثوا أموالهن كرها قال وفي المراد بميراثهن وجهان@ أحدهما ما يصل إلى الأزواج من أموالهن بالموت دون الحياة على ما يقتضيه الظاهر من لفظ الميراث

الثاني الوصول إلى أموالهن في الحياة وبعدها وقد يسمى ما وصل في الحياة ميراثا كما قال تعالى الذين يرثون الفردوس

وهذا تكلف وخروج عن مقتضى الآية بل الذي منعوا منه أن يجعلوا حق الزوجية حقا موروثا ينتقل إلى الوارث كسائر حقوقه وهذه كانت شبهتهم أن حق الزوجية انتقل إليهم من مورثهم فأبطل الله ذلك وحكم بأن الزوجية لا تنتقل بالميراث إلى الوارث بل إذا مات الزوج كانت المرأة أحق بنفسها ولم يرث بضعها أحد وليس البضع كالمال فينتقل بالميراث

وقوله فوعظ الله ذلك فيه وجهان أحدهما أي يقدر فيه حرف جر أي في ذلك

والثاني أي يضمن وعظ معنى منع وحذر ونحوه

Page 56