135

Ḥāshiyat al-Ṭībī ʿalā al-Kashshāf

حاشية الطيبي على الكشاف

Editor

إياد محمد الغوج

Publisher

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Edition

الأولى

Publication Year

1434 AH

Publisher Location

دبي

كما لا محل للكاف في (أَرَأَيْتَكَ)، وليست بأسماء مضمرة، وهو مذهب الأخفش وعليه المحققون. وأما ما حكاه الخليل عن بعض العرب: "إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب! "؛ فشيء شاذ لا يعول عليه، وتقديم المفعول لقصد الاختصاص، كقوله: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونَنِي أَعْبُدُ) [الزمر: ٦٤]، (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا) [الأنعام: ١٦٤]، والمعنى نخصك بالعبادة ونخصك بطلب المعونة، وقرئ: (إياك نعبد) بتخفيف الياء،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أَرَأَيْتَكَ)، قال المصنف: "لما كانت مشاهدة الأشياء ورؤيتها طريقًا إلى الإحاطة بها علمًا، وصحة الخبر عنها استعملوا "أرأيت" بمعنى أخبر".
قوله: (الشواب)، وهو جمع شابة، كدواب جمع دابة. أي: فليحذر نفسه أن يتعرض للشواب، وليحذر الشواب أن تفتنه.
قوله: (وقرئ: "إياك نعبد" بتخفيف الياء)، قال ابن جني: قرأها عمرو بن فائد؛ فوزن "إيا" فعل كرضا وحجا، ونظيره: إيا الشمس، أي: ضوؤها. قال طرفة:
سقته إياة الشمس إلا لثاته … أسف ولم تكدم عليه بإثمد
هذا البيت يومئ إلى صحة مذهب الزجاج. الضمير في "سقته" راجع إلى "ألمى"، أي: ثغر ألمى. قال الزوزني: إياة الشمس وإياها: شعاعها.

1 / 743