113

Ḥāshiyat al-Ṭībī ʿalā al-Kashshāf

حاشية الطيبي على الكشاف

Editor

إياد محمد الغوج

Publisher

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Edition

الأولى

Publication Year

1434 AH

Publisher Location

دبي

والعدل بها عن النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على ثبات المعنى واستقراره.
ومنه قوله تعالى: (قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ) [هود: ٦٩] رفع السلام الثاني للدلالة على أن إبراهيم صلوات الله عليه حياهم بتحية أحسن من تحيتهم؛ لأن الرفع دال على معنى ثبات السلام لهم دون تجدده وحدوثه.
والمعنى: نحمد الله حمدًا، ولذلك قيل: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، لأنه بيان لحمدهم له، كأنه قيل: كيف تحمدون؟ فقيل: إياك نعبد، فإن قلت: ما معنى التعريف فيه؟ قلت: هو نحو التعريف في: أرسلها العراك، وهو تعريف الجنس، …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إظهار أفعالها؛ لأنها قد اشتهرت بينهم بمعان، وبلغت في الغنية عن تكلف انضمام أفعالها غاية لو تكلف عند ذكرها لاختل المعنى.
قلت: لعل فائدة ما ذكر أن نحو قوله تعالى: (فَضَرْبَ الرِّقَابِ) [محمد: ٤] مفيد لمعنى التوكيد مع الاختصار، وفي الأصل كان الفعل مطلوبًا ويتبعه المصدر، وها هنا بالعكس فيفيد طلب المسارعة في الامتثال، كما في قوله تعالى: (فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ …) [البقرة: ٦٠].
قوله: (ولذلك قيل)، أي: ولأن أصل الكلام: "نحمد الله حمدًا" جملة فعلية فيها ضمير الحكاية للجماعة قيل: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) ليكون مطابقًا له.
قوله: (لأنه بيان لحمدهم)، تعليل للمطابقة؛ كأنه قيل له: لم تقدره مطابقًا له؟ فقيل: لأنه بيان له. قال صاحب "التقريب": والمعنى نحمد الله حمدًا لقوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)؛ لأنه بيان لحمدهم له، واللام لتعريف الجنس، والاستغراق وهم.
قوله: (أرسلها العراك)، تمامه:
فأرسلها العراك ولم يذدها … ولم يشفق على نغص الدخال

1 / 721