107

Ḥāshiyat al-Ṭībī ʿalā al-Kashshāf

حاشية الطيبي على الكشاف

Editor

إياد محمد الغوج

Publisher

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Edition

الأولى

Publication Year

1434 AH

Publisher Location

دبي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عنه؛ ولذلك قال أهل اللغة: ندمان أبلغ من النديم، فإن العرب إذا زادوا معنى زادوا في اللغة أيضًا.
قال صاحبا "الإيجاز" و"الانتصاف": الرحمن أبلغ؛ لأنه كالعلم إذ كان لا يوصف به غير الله، فكأنه الموصوف. وهو أقدم؛ إذ الأصل في نعم الله أن تكون عظيمة، فالبداية بما يدل على عظمها أولى. هذا أحسن الأقوال وأقرب إلى مراد المصنف؛ يعني أن هذا الأسلوب ليس من باب الترقي، بل هو من باب التتميم: وهو تقييد الكلام بتابع يفيد مبالغة؛ وذلك أنه تعالى لما ذكر ما دل على جلائل النعم وعظائمها، أراد المبالغة والاستيعاب، فتمم بما دل على دقائقها وروادفها؛ ليدل به على أنه مولى النعم كلها: ظواهرها وبواطنها، جلائلها ودقائقها، وهو المراد بقوله هنا: "أردفه الرحيم، كالتتمة والرديف"، وفي "الفاتحة" قوله: "من كونه منعمًا بالنعم كلها: الظاهرة والباطنة والجلائل والدقائق"، ولو قصد الترقي لفاتت المبالغة المذكورة وذهب به معنى التعميم المطلوب في ألفاظ "الفاتحة" كما سبق. وذلك أن الترقي يحصل فيما إذا قلت: فلان يعلم التصريف والنحو،

1 / 715