اقتضى وجود الخلاف فيخالف حكاية الإجماع وكون الخلاف في مذهب مالك فيخالف إطلاق النسبة لمذهب مالك بامتناع المستغرق (قوله وثانيها نقل صاحب الجوهر إلخ) مخالفته لما تقدم بتقييد إطلاقه. وهو أن الخلاف في صحة المستغرق لم يفصل هل المراد المستغرق لفظًا ومعنى أو ولو لفظًا فقط وما نقله صاحب الجواهر مبني على جواز ورود الاستثناء على الاستثناء وهو الصحيح وأنكره بعض الفقهاء وهو أبو علي الواسطي في مناظرة جرت بينه وبين أبي النحاة محمد لفرضي البصري ثم المصري من أيمة المالكية في قول المقر على عشرة إلا أربعة إلا واحدًا فاحتج عليه أبو النجاة بقوله تعالى ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ قدرنا ذكرها عيض في ترجمته من المدارك (قوله لأن الثلاث الأولى كانت مثبتة إلخ) أي مرادة بالتقييد ثم أريد إخراجها وهو الثلاث الثانية ثم لم استثنى منها اثنان فقد اثبتا مرة أخرى فلم يبق منفيًا إلا واحدة من الثلاث فلزمت الاثنتان وهذا كله مبني على الاعتداد بالمستغرق اللفظي والأولى في تقريره أن نقول ثلاث إلا اثنتين معناه واحدة كما تقدم عن القاضي أبي بكر فكأنه قال طالق ثلاثًا إلا واحدة كما تقدم عن القاضي أبي بكر فكأنه قال طالق ثلاثًا إلا واحدة وتتبقى اثنتان (قوله وثالثها نقل صحابنا إلخ) مخالفته لما تقدم كالثني بتقييد إطلاقه وهو أن الاستغراق لفظًا لا اعتداد به إذا كان المعنى غير مستغرق سواء كان نفي استغراق المعنى من جهة لفظ المستثنى وهو نقل الجواهر أم من لفظ المستثنى منه كما هنا (قوله لاسيما والنقد أن لا يتعينان عندنا إلخ) لا أثر له في تقرير المسألة بحال لأن البحث