262

Ḥāshiyat al-Tawḍīḥ waʾl-Taṣḥīḥ li-Mushkilāt Kitāb al-Tanqīḥ

حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح

Publisher

مطبعة النهضة

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٤١ هـ

Publisher Location

تونس

القول بأن العطف على العام يعم المعطوف كما تقدم في باب العموم وأن عطف الخاص على العام يخصص ولم أزل أتوقف في تصويرها بقطع النظر عن تصحيحها أو تضعيفها لأن المعطوف الذي هو أخص من العام مشارك له في حكمه إذا العطف يقتضي التشريك وإذا ثبتت المشاركة في الحكم فلا معنى للتخصيص إذا شرط التخصيص المنافاة فإن كان معنى التخصيص هنا أن العام يخرج منه بعض الأفراد وهو المذكور بعده فهذا البعض قد ثبت له حكم مساو لحكم العام فلا معنى لإخراجه وإن كان المراد إخراج بعض آخر فلا دليل عليه حتى يخرج إلى أن رأيت في كلام أبي الفتح ابن جني في شرحه للحماسة عند قول عامر بن الطفيل.
أكر عليهم دعلجا ولبانه ... إذا ما اشتكى وقع الرماح تحمحما
قال "إنما أعاد اللبان لعظم قدره في نفسه تنويهًا به ومثله قوله تعالى من كان عدو الآية وإن كان مذهب الفقهاء العراقيين أن جبريل وميكائيل ليسا داخلين في الآية في جملة الملائكة" فدل كلامه أن المراد من قولهم عطف الخاص على العام هل يخصص أم لا أي هل يجعل العام المذكور قبل ذكر الخاص مرادًا به الخصوص مجازًا لا أنه عام مخصوص فانكشف هذا الإبهام في حكاية كلامهم. فإن قلت إذا كانت نكتة عطف الخاص عند الجمهور هي الاهتمام كما قال المص وابن جني فما هي النكتة عند الحنفية في إرادة بعض الأفراد من العام وهو البعض الذي هو غير المذكور المعطوف من بعد. قلت قصد المتكلم أن المعطوف من شأنه أن لا يدخل في العموم إما لمساوقة اعتقاد معتقد أو لكونه غير جدير بالحكم ثم يعطف للإشارة إلى أن المتكلم لم يجد بدًا من استدراكه لأنه ثابت

1 / 262