253

Ḥāshiyat al-Tawḍīḥ waʾl-Taṣḥīḥ li-Mushkilāt Kitāb al-Tanqīḥ

حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح

Publisher

مطبعة النهضة

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٤١ هـ

Publisher Location

تونس

الفصل الرابع فيما ليس من مخصصاته
مما قد توهم أو يتوهم أنه مخصص وليس بمخصص لأنه لا يخصص العموم إلا الذي ينافي عمومه لو أعمل مقتضاه (قوله وليس من مخصصات العموم سببه الخ) بواعث الكلام وأسباب التشريع كثيرة فإذا قال قائل كلامًا أو أنشا حكمًا أو أمثالًا أو أحكامًا لم يقتض ذلك أن ما وقع في كلامه لابعدو الباعث له عليه وقد أخرج البخاري في باب "الصلاة كفارة" حديث ابن مسعود أن رجلًا أصاب اثمًا فجاء إلى النبي ﷺ يخبره بذلك فأنزل الله تعالى وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات فقال الرجل إلى هذا يا رسول الله قال لجميع أمتي. وهنا مسألتان مزجهما المصنف ولقد أحسن وهما جواب السائل وسبب العموم ولا فرق بينهما إلا بان السبب أعم من السؤال لشموله ما ليس بقول ما هو قول بلا سؤال كالخصومات (قوله وعن مالك فيه روايتان الخ) جزم المصنف الا بان السبب ليس من المخصصات لأنه رأي أكثر الأصحاب كما قاله ثم ذكر عن مالك روايتين ولم يتعرض لترجيح أحدهما. وعن الباجي في المنتقى أن مذهب مالك قصر العام على سببه كما في فتوى لابن مرزوق في أحباس المعيار وهو غريب ولعل الروايتين اختلاف في حال ففي كلام الشارع يحمل على العموم ولا يخصصه سببه لأن المقام مقام التشريع ولا خصوصية للسبب إلا من حيث كونه الموجب لورود الخطاب فلا يخصص عموم اللفظ، وأما في كلام الناس في عقودهم ومعاملتهم فلا يحمل العموم إن ورد

1 / 253