جعل التخصيص فيه بالإجماع لأن قوله تعالى وأخواتكم من الرضاعة وحديث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب كليهما عام فلا يصح أن يخصص كل منهما العام الآخر بل ذلك من تعارض العمومين ولذا قال علي ﵁ لما سئل عن الجمع بين الأختين في التسري "أحلتهما آية وحرمتهما آية" فوجب المصير إلى الإجماع. وأظهر من هذا في التمثيل قوله تعال والمطلقات يتربصن بأنفهسن ثلاثة قروء فإنه خص منه الأمة فإن عدتها حيضتان وذلك بالإجماع كما أشار له القاضي أبو بكر بن العربي في أحكامه (قوله وبالقياس الجلي الخ) لا يشرع الله أحكامًا إلا لحكم ومصالح فمتى ثبت حكم علمنا أنه لحكمه ثم نستخرجها باتباع مسالك العلة فمتى عرفنا الوصف الذي كان علة للحكم ثم وجدناه في شيء آخر ألحقناه بحكم ما ورد فيه النص. ومن القياس ما لا يستند إلى أصل وهو الراجع إلى المناسب أي ما يفهم منه مقصد شرعي إما باستقراء موارد الشريعة وسردها وإما بالرجوع إلى المقصد؟؟؟؟؟ من التشريع وه رفع التهاريج وتهذيب الأخلاق فالقياس أصل شرعي وما كله فرعًا عن نص بل منه ما لا يستند لأصل محكوم له بحكم شرعي بل مأخوذ من مقاصد الشرع وهذا معنى قول المص "والقياس مشتمل على الحكمة" على أن ما هو مقيس على أصل هو في الحقيقة ليس فرعًا عن المقيس عليه وإنما سمي المقيس عيه أصلًا باعتبار كونه منبهًا على العلة وإلا فالمقيس والمقيس عليه أخوان لاشتراكهما في علة الحكم وهي الحكمة أو أمارتها إلا أن أحدهما دعت إلهي الحاجة فنص عليه والآخر تأخر. فما ذهب إليه الجباءي غير مسلم والمص سلمه ثم حقق المناط فبين أن ما هو الفرع في وقت التخصيص هو فرع لغير العام الذي يخصصه فقال "والجواب أن النص الذي هو